الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٧٥ - الباب الخامس عشر في بعض ما ظهر عند الضريح المقدس من الكرامات مما هو كالبرهان على المنكر
لوليّي عمران بن شاهين الباب. قال له: بحقّه هو قال لك؟- قال: إي و حقّه هو قال لي. فوقع على العتبة يقبّلها و أحاله على ضامن السّمك بستّين دينارا و كانت له زواريق تعمل في الماء في صيد السّمك.
أقول: و بني الرّواق المعروف برواق عمران في المشهدين الشّريفين الغروي و الحائريّ على مشرّفهما السّلام [١].
و في سنة إحدى و خمسمائة بيع الخبز بالمشهد الشّريف كلّ رطل بقيراط و بقي أربعين يوما فمضى القوّام من الضّرّ على وجوههم إلى القرى، و كان من القوّام رجل يقال له أبو البقاء بن شويته [٢] و كان له من العمر مائة و عشر سنين، فلم يبق من القوّام سواه فأضرّ به الحال فقالت له زوجته و بناته: هلكنا؛ امض كما مضى القوّام فلعلّ اللَّه يفتح بشيء، فعزم على المضيّ فدخل القبّة الشّريفة و زار و صلّى و جلس عند رأسه الكريم و قال: يا أمير المؤمنين لي في خدمتك مائة سنة ما فارقتك و ما رأيت الحلّة و لا رأيت السّكون و قد أضرّ بي و بأطفالي من الجوع أمر عظيم، و ها أنا مفارقك و يعزّ عليّ فراقك، أستودعك اللَّه هذا فراق بيني و بينك. ثمّ خرج و مضى مع المكارية يريد الوقف و سوراء و في صحبته و هبان السّلميّ و أبو كروان فلمّا وصلوا إلى أبي هبيش نزلوا و نام أبو البقاء فرأى في منامه أمير المؤمنين عليه السّلام و هو يقول:
يا أبا البقاء فارقتني بعد طول هذه المدّة؟ ..! عد الى حيث كنت. فانتبه باكيا فقيل:
ما يبكيك؟ فقصّ عليهم المنام و رجع، فحيث رأته زوجته و بناته صرخن في وجهه فقصّ عليهنّ القصّة و أخذ مفتاح القبّة من الخازن بن شهريار القمّيّ و قعد على عادته ففي اليوم الثّالث أقبل رجل و بين كتفيه مخلاة و أخرج منها ثيابا و لبسها و دخل إلى القبّة الشّريفة و زار و صلّى و دفع إليّ خفيفا [٣] و قال: آتنا بطعام نتغذّى. فمضى أبو البقاء و أتى بخبز و لبن و تمر، فقال له: ما يؤكل لي هذا، امض به الى أولادك يأكلوه؛ و خذ هذا الدّينار و اشتر لنا دجاجا و خبزا، ففعلت ذلك فلمّا صلّى الظّهرين
[١]هذان الرواقان موجودان الآن و يعرف كل منهما برواق عمران.
[٢]كذا في الأصل لكن في البحار و في جميع ما رأيت من نسخ فرحة الغري: «سويقة».
[٣]في البحار (ص ٦٨٢؛ س ١٧) مكانه: «دينارا».