الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٥٦ - الباب السادس فيما ورد عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام من طريق العامة و الخاصة
رخّصه عليهم ليتختّم به غنيّهم و فقيرهم.
و عن هشام بن سالم قال: حدّثني صفوان الجمّال قال:لمّا وافيت مع جعفر الصّادق عليه السّلام الكوفة يريد المنصور قال لي: يا صفوان أنخ الرّاحلة فهذا قبر جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام فأنختها ثمّ نزل فاغتسل و غيّر ثوبه و تحفّى و قال لي: افعل ما أفعل. ثمّ أخذ نحو الذّكوات و قال لي: قصّر خطاك و ألق ذقنك الأرض فانّه يكتب لك بكلّ خطوة مائة ألف حسنة، و يمحى عنك مائة ألف سيّئة، و يرفع لك مائة ألف درجة، و يقضى لك مائة ألف حاجة، و يكتب لك ثواب كلّ صدّيق و شهيد مات أو قتل.
ثمّ مشى و مشيت معه و علينا السّكينة و الوقار نسبّح و نقدّس و نهلّل إلى أن بلغنا الذّكوات فوقف و نظر يمنة و يسرة و خطّ بعكازته و قال: اطلب؛ فطلبت فإذا أثر- القبر في الخطّ ثمّ أرسل دموعه على خدّه و قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ،و قال:
السّلام عليك أيّها الوصيّ البرّ التّقيّ؛ إلى آخرها. ثمّ قام و صلّى، ثمّ قال: يا صفوان من زار أمير المؤمنين عليه السّلام بهذه الزّيارة و صلّى بهذه الصّلاة رجع إلى أهله مغفورا له و كتب له مثل ثواب كلّ من زار من الملائكة كلّ ليلة سبعون قبيلة. قلت كم القبيلة؟
قال: مائة ألف. ثمّ خرج من عنده القهقرى و هو يقول: يا جدّاه يا سيّداه لا جعله اللَّه آخر العهد منك، و رزقني العود إليك، و المقام في حرمك، و الكون معك، و مع الأبرار من ولدك، صلّى اللَّه عليك و على الملائكة المحدقين بك. قلت: يا سيّدي أ تأذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة به فقال: نعم؛ و أعطاني دراهم فأصلحت القبر.
و عن صفوان عن الصّادق عليه السّلام قال:سار و أنا معه في القادسيّة حتّى أشرف على النّجف فقال: هذا هو الجبل الّذي اعتصم به ابن نوح عليه السّلام فقال: سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِفأوحى اللَّه إليه: أ يعتصم بك أحد منّي فغار [١]في الأرض و تقطّع إلى الشّام.
ثمّ قال عليه السّلام: اعدل بنا. ففعلت، فلم يزل سائرا حتّى أتى الغريّ فوقف على القبر فساق السّلام من آدم على نبيّ نبيّ عليهم السّلام و أنا أسوق السّلام معه حتّى وصل الى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ثمّ خرّ على القبر فسلّم عليه و علا نحيبه، ثمّ قام فصلّى أربع ركعات
[١]كذا في الأصل و فيما رأيت من النسخ المخطوطة و أما النسخ المطبوعة ففيها: «فسار».