الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٨١ - غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار و لقيه أشرس بن حسان البكري و سعيد بن قيس
فقام اليه رجل آدم طوال [١]فقال: ما أنت بمحمّد و لا نحن بأولئك الّذين ذكرت؛ فلا تكلّفنا ما لا طاقة لنا به، فقال له عليّ عليه السّلام: أحسن سمعا تحسن اجابة [٢]ثكلتكم الثّواكل ما تزيدونني [٣]الا غمّا، هل أخبرتكم أنّي محمّد صلّى اللَّه عليه و آله و أنّكم الأنصار [٤]؟
انّما ضربت لكم مثلا و انّما أرجو أن تأسّوا [٥]بهم.
ثمّ قام رجل آخر فقال: ما أحوج أمير المؤمنين [اليوم [٦]] و من معه [٧]الى أصحاب النّهروان ثمّ تكلّم النّاس من كلّ ناحية و لغطوا [٨]،فقام رجل فنادى [٩]بأعلى صوته: استبان فقد الأشتر على أهل العراق، و أشهد أن لو كان حيّا لقلّ اللّغط و لعلم كلّ امرئ ما يقول، فقال عليه السّلام لهم: هبلتكم الهوابل [١٠]لأنا أوجب عليكم حقّا من الأشتر و هل للأشتر عليكم من الحقّ الّا حقّ المسلم على المسلم؟! فغضب؛ و نزل.
فقام حجر بن عديّ الكنديّ و سعيد بن قيس الهمدانيّ فقالا:
لا يسؤك اللَّه يا أمير المؤمنين، مرنا بأمرك نتّبعه فو اللَّه ما نعظم جزعا على أموالنا ان نفدت، و لا على عشائرنا ان قتلت [١١]في طاعتك، فقال لهم: تجهّزوا للمسير الى عدوّنا.
[١]قال المجلسي (رحمه الله): «الأدم من الناس الأسمر، و الطوال بالضم الطويل».
[٢]مأخوذ من المثل السائر المعروف «أساء سمعا فأساء جابة [أو] ساء سمعا فأساء جابة» المذكور في مجمع الأمثال و غيره، و سيذكر المثل في آخر الكتاب ضمن قصة «قدوم أبى بكرة على على عليه السّلام بالبصرة» و نتعرض له هناك على سبيل التفصيل ان شاء اللَّه تعالى.
[٣]في الأصل و البحار: «تزيدونى».
[٤]في البحار: «أنى مثل محمد و أنكم مثل أنصاره».
[٥]في شرح النهج: «أن تتأسوا» (بإثبات تاء المضارعة).
[٦]زيد من شرح النهج: لابن أبى الحديد.
[٧]في شرح النهج: «و أصحابه».
[٨]قال المجلسي (رحمه الله): «اللغط الصوت و الجلبة؛ يقال: لغط القوم لغطا و لغاطا صوتوا».
[٩]في شرح النهج و البحار: «فقال».
[١٠]قال المجلسي (رحمه الله): «هبلته امه ثكلت».
[١١]في البحار: «أن تفرق و لا على عشائرنا أن تقتل».