الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٨٢ - خطبة أمير المؤمنين(ع) من البحار و شرح النهج
هؤلاء و لكن قد كان فيهم منافقون و زنادقة و لم يهتدوا الى هذه الفتنة و لا خطر لهم مثل هذه المكيدة.
و ممّا ينقدح لي في الفرق بين هؤلاء القوم و بين العرب الّذين عاصروا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أنّ هؤلاء من العراق و ساكني الكوفة، و طينة العراق ما زالت تنبت أرباب الأهواء و أصحاب النّحل العجيبة و المذاهب البديعة، و أهل هذا الإقليم أهل بصر و تدقيق و نظر و بحث عن الآراء و العقائد و شبه معترضة في المذاهب و قد كان منهم في أيّام الأكاسرة مثل ماني و ديصان و مزدك و غيرهم، و ليست طينة الحجاز هذه الطّينة، و لا أذهان أهل الحجاز هذه الأذهان، و الغالب على أهل الحجاز الجفاء و العجرفيّة و خشونة الطّبع، و من سكن المدن منهم كأهل مكّة و المدينة و الطّائف فطباعهم قريبة من طباع أهل البادية بالمجاورة و لم يكن فيهم من قبل حكيم و لا فيلسوف و لا صاحب نظر و جدل و لا موقع شبهة و لا مبتدع نحلة و لهذا نجد مقالة الغلاة طارئة و ناشئة من حيث سكن عليّ عليه السّلام بالعراق و الكوفة لا في أيّام مقامه بالمدينة و هي أكثر عمره فهذا ما لاح لي من الفرق بين الرّجلين في المعنى المقدّم ذكره».
قال العالم الخريت الخبير و الناقد النحرير البصير الحاج السيد حبيب اللَّه الهاشمي العلويّ الاذربيجانى الخوئى- قدس اللَّه تربته و أعلى في أعلى عليين رتبته- في منهاج البراعة بعد أن شرح ما اختاره السّيّد الرّضيّ- رضي اللَّه عنه- في نهج البلاغة من هذه الخطبة تحت عنوان «و من خطبة له عليه السّلام و هي الثّانية و التّسعون من المختار في باب الخطب خطب بها بعد انقضاء أمر النّهروان و هي من خطبه المشهورة رواها غير واحد حسبما تطلع عليه في ضمن فصلين ما نصّه (انظر المجلّد الثّالث من الطّبعة الاولى ص ١٤٦- ١٤٧):
«تكملة- اعلم أنّ هذه الخطبة الشّريفة ملتقطة من خطبة طويلة أوردها في البحار بزيادة و اختلاف كثير لما أورده السّيّد (رحمه الله) في الكتاب أحببت أن أورد تمامها توضيحا للمرام و غيرة على ما أسقطه السّيّد (رحمه الله) اختصارا أو اقتصارا من عقائل الكلام فأقول:
روى المحدث العلامة المجلسي (رحمه الله) من كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد