الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٧٣٤ - أقوال العلماء حول كلمة«قدرة» أو«بقدرة»
و الحكمة، و يحتمل أن يقرأ: قدرة، بالرّفع على الابتداء، أي له قدرة بان بها، أي بتلك القدرة الكاملة الّتي لا يتأبّى منها شيء من الأشياء، و بانت الأشياء منه لتحقّق تلك القدرة له لا لغيره (انتهى).
و قال العلامة المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول:
قوله عليه السّلام قدرة؛ أي له قدرة أو هو عين القدرة بناء على عينيّة الصّفات، و قيل: نصب على التّمييز أو على أنّها منزوع الخافض أي و لكن خلق الأشياء قدرة أو بقدرة و في التوحيد: قدرته؛ فهو مبتدأ و بان بها خبره أو خبره كافية فكانت جملة استينافيّة فكأنّ سائلا سأل و قال: كيف خلق لا من شيء؟ فأجاب بأنّ قدرته كافية.
إلى غير ذلك من كلماتهم الّتي يشبه بعضها بعضا في شرح الفقرة المذكورة و اتّفاقهم على كون الكلمة «قدرة» بالقاف.
و أمّا المولى المذكور فقرأها: فدرة، بالفاء و هي كما في القاموس و غيره قطعة من اللّحم و من اللّيل و من الجبل، و لم يقنع بذلك حتّى جعلها أصلا و رتّب عليه ما لا ربط له بالفقرة المذكورة فقال بعد مدح الخطبة و توصيفها بما هي أهلها:
فلنعقد لبيانها و شرحها عدّة فصول (إلى أن قال):
الفصل الثّالث في نفي التّركيب عنه تعالى:
قوله عليه السّلام:ما كان فدرة بان بها من الأشياء و بانت الأشياء منه.
يعني أنّه بسيط الذّات أحديّ الحقيقة، بذاته يمتاز عن الأشياء و تمتاز الأشياء عنه بذواتها لا ببعض من الذّات و إنّما يقع الامتياز بفصل ذاتيّ بين الأمور الّتي كان اشتراكها بالذّات أو بأمر مقوّم للذّات كالإنسان و الفرس فانّهما لمّا اشتركا في أمر ذاتيّ كالحيوانيّة فلا بدّ أن يفترقا أيضا بأمر ذاتيّ و بعض من الذّات سواء كان محسوسا أو معقولا؛ ففي الإنسان بعض به امتاز عن الفرس و بان منه و هو معنى النّاطقيّة، و كذا الفرس بان من الإنسان ببعض منه كالصّاهليّة أو بسلب النّطق كالعجم، و الخطّ الطّويل و الخطّ الصّغير مثلا تقع البينونة بينهما بعد اشتراكهما في طبيعة الخطّيّة