الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٤٢ - أما المقدمة الثانية ففي السبب الموجب لا خفاء قبره عليه السلام
قال هشام بن الكلبيّ قال: إنّي أدركت بني أود و هم يعلّمون أبناءهم و حرمهم سبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و فيهم رجل دخل على الحجّاج فكلّمه بكلام فأغلظ عليه الحجّاج في الجواب فقال: لا تقل هذا أيّها الأمير فما لقريش و لا لثقيف منقبة يعتدّون بها إلّا و نحن نعتدّ بمثلها، قال: و ما مناقبكم؟- قال: ما ينقّص عثمان و لا يذكر بسوء في نادينا قطّ؛ قال: هذه منقبة. قال: و لا رئي منّا خارجيّ
- قال ابن الجوزي في المنتظم عند ذكر من توفى في سنة ٤٠٨ ما نصه:
(ج ٧: ص ٢٨٨- ٢٨٩) «شباشى الحاجب يكنى أبا طاهر المشطب مولى شرف الدولة أبى الفوارس بن عضد الدولة، لقبه بهاء الدولة أبو نصر بالسعيد ذي العضدين، و لقبه أبو الهيجاء بختكين الجرجاني بالمناصح، و أشرك بينهما في مراعاة أمور الأتراك ببغداد.
و كان السعيد كثير الصدقة فائض المعروف حتى أن أهل بغداد إذا رأوا من لبس قميصا جديدا قالوا: رحم اللَّه السعيد؛ لانه كان يكسو اليتامى و الضعفاء.
و هو الّذي بنى قنطرة الخندق و الياسرية و الزياتين و وقف جبايتها على المارستان و كان ارتفاعها أربعين كرا و ألف دينار، و وقف على الجسر خان النرسي بالكرخ و وقف عليه اربحى بالقفص، و سد بثق الخالص، و حفر ذنابة دجيل، و ساق الماء منها الى مقابر قريش، و عمل المشهد بكوخ و دربه بقرب واسط، و حفر المصانع عنده و في طريقه و له آبار كثيرة بطريق مكة.
و كان الاسبهسالارية قد أخرجوا يوم العيد الجنائب بمراكب الذهب و أظهروا الزينة فقال له بعض أصحابه: لو كان لنا شيء أظهرناه. فقال له: الا أنه ليس في جنائبهم قنطرة- الياسرية و الخندق.
توفى في شوال هذه السنة؛ و دفن في مقبرة الامام أحمد بن حنبل في تربة معروفة به، و وصى أن لا يبنى عليه فخالفوه و بنوا قبة فسقطت، و اتفق بعد تسعين سنة حمل ميت الى المقبرة فتبعه النساء فتقدمتهن عجوز الى تربة السعيد فلطمت، و وافقتها النساء و عدن الى بيوتهن، فانتبهت العجوز من منامها مذعورة و قالت: رأيت تركيا بيده دبوس و قد خرج من التربة فأراد أن يضربني و قال: أتيت من البعد الى تربتي فلطمت و صويحباتك فيها، أ بيني و بينك قرابة؟! فلقد آذيتموني.
فسألوا عن التربة فإذا هي تربة السعيد فتجنبها النساء بعد ذلك».
أقول: ذكر ابن كثير في البداية و النهاية عند ذكره من توفى في سنة ٤٠٨ ما يقرب من ذلك (ج ١٢؛ ص ٦) و انظر أيضا تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب لابن الفوطي لقبى «المشطب» و «مناصح الدولة».