الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٩٥ - غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار و لقيه أشرس بن حسان البكري و سعيد بن قيس
ضلّ [١]راعيها كلّما ضمّت من جانب انتشرت من جانب آخر، و اللَّه لكأنّي بكم لو قد حمس الوغا و أحمّ [٢]البأس قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرّأس و انفراج المرأة عن قبلها.
فقام اليه الأشعث بن قيس فقال له: يا أمير المؤمنين فهلّا فعلت كما فعل ابن عفّان [٣]فقال له عليّ عليه السّلام: يا عرف النّار [٤]ويلك انّ فعل ابن عفّان لمخزاة على من لا دين له و لا حجّة معه، فكيف و أنا على بيّنة من ربّي و الحقّ في يدي، و اللَّه إنّ امرأ يمكّن عدوّه من نفسه يخذع لحمه [٥]و يهشم عظمه و يفري جلده و يسفك دمه لضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره، أنت فكن كذلك [٦]إن أحببت، فأمّا أنا فدون أن اعطى
[١]كذا صريحا و هو صحيح بلا تكلف و كذا في مجالس المفيد، و أما الكلمة فقد كانت في نسخة المجلسي (رحمه الله): «أضل» فقال في بيانه: «أضل راعيها؛ في بعض النسخ: ضل؛ في الصحاح قال ابن السكيت: أضللت بعيري إذا ذهب منك، و ضللت المسجد و الدار إذا لم تعرف موضعهما، و في الحديث لعلى: أضل اللَّه؛ يريد أضل عنه أي أخفى عليه».
[٢]قال المجلسي (رحمه الله): «قال الجوهري: حم الشيء و أحم قدر؛ و أحمه أمر أي أهمه، و أحم خروجنا أي دنا؛ و في سائر الروايات: و حمى الباس».
[٣]كذا في أمالى المفيد و البحار لكن في الأصل: «قال له الأشعث بن قيس:
فلو كان فعل ابن عفان تفعل؟».
[٤]قال المجلسي (رحمه الله): «قوله (ع): يا عرف النار؛ لعله (ع) شبهه بعرف الديك لكونه رأسا فيما يوجب دخول النار، أو المعنى أنك من القوم الذين يتبادرون دخول النار من غير روية كقوله تعالى: و المرسلات عرفا».
[٥]قال المجلسي (رحمه الله): «قال في القاموس: خذع اللحم و ما لا صلابة فيه كمنع خرزه و قطعه في مواضع».
[٦]قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج ١؛ ص ١٧٨؛ س ٢١):
«فأماقوله (ع): أنت فكن ذاك؛ فإنه انما خاطب من يمكن عدوه من نفسه كائنا من كان غير معين و لا مخصص و لكن الرواية وردت بأنه (ع) خاطب بذلك الأشعث بن قيس
فإنه روى أنه قال له عليه السّلامو هو يخطب و يلوم الناس على تثبيطهم و تقاعدهم: هلا فعلت فعل ابن عفان؟- فقال له: ان.