الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٩٢٣ - كلمة حول حديث«تكون بعدي فتنة»
أيّها النّاس انّ أصحاب محمّد صلّى اللَّه عليه و آله الّذين صحبوه أعلم باللَّه و رسوله ممّن لم يصحبه، و انّ لكم علينا حقّا و أنا مؤدّ إليكم نصيحة، كان الرّأي أن لا تستخفّوا بسلطان اللَّه و أن لا تجترءوا على أمره، و هذه فتنة؛ النّائم فيها خير من اليقظان، و اليقظان خير من القاعد، و القاعد خير من القائم، و القائم خير من الرّاكب، و الرّاكب خير من السّاعي، فأغمدوا السّيوف، و انصلوا الأسنّة، و اقطعوا الأوتار، و آووا المضطهد و المظلوم [حتّى] يلتئم هذا الأمر و تنجلي هذه الفتنة.
فرجع ابن عبّاس و الأشتر إلى عليّ فأخبراه الخبر،
فأرسل الحسن و عمّار بن ياسر و قال لعمّار: انطلق فأصلح ما أفسدت، فانطلقا حتّى دخلا المسجد، فكان أوّل من سلّم عليهما مسروق بن الأجدع فقال لعمّار: علي ما قتلتم عثمان؟ فقال: على شتم أعراضنا و ضرب أبشارنا، فقال: و اللَّه ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، و لو صبرتم لكان خيرا للصّابرين.
قال: فخرج أبو موسى فلقي الحسن بن عليّ (ع) فضمّه إليه فقال لعمّار:
يا أبا اليقظان أ عدوت على أمير المؤمنين عثمان قتلته؟ فقال: لم أفعل و لم يسؤني ذلك، فقطع عليهما الحسن بن عليّ فقال لأبي موسى: لم تثبّط النّاس عنّا؟ فو اللَّه ما أردنا إلّا الإصلاح، و لا مثل أمير المؤمنين يخاف على شيء، فقال: صدقت بأبي [أنت] و أمّي و لكنّ المستشار مؤتمن، سمعت من النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يقول: انّها ستكون فتنة؛ القاعد فيها خير من القائم، و القائم خير من الماشي، و الماشي خير من الرّاكب؛ و قد جعلنا اللَّه إخوانا و حرّم علينا دماءنا و أموالنا. فغضب عمّار و سبّه و قال: يا أيّها النّاس إنّما قال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم وحده: أنت فيها قاعدا خير منك قائما. فغضب رجل من بني تميم لأبي موسى و نال من عمّار، و ثار آخرون و جعل أبو موسى يكفكف النّاس و كثر اللّغط و ارتفعت الأصوات و قال أبو موسى: أيّها النّاس أطيعوني و كونوا خير قوم من خير أمم العرب يأوي إليهم المظلوم و يأمن فيهم الخائف، و انّ الفتنة إذا أقبلت شبّهت و إذا أدبرت تبيّنت، ثمّ أمر النّاس بكفّ أيديهم و لزوم بيوتهم. فقام زيد بن صوحان فقال: أيّها النّاس سيروا إلى أمير المؤمنين و سيّد-