الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨١١ - حجر بن عدي الكندي
فانصرف فقال: ما توضّأت قطّ الّا صلّيت؛ و ما صلّيت صلاة قطّ أخفّ من هذه، و لئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا و كفنا منشورا، و قبرا محفورا، و كانت عشائرهم جاءوا بالأكفان و حفروا لهم القبور، و يقال: بل معاوية الّذي حفر لهم القبور و بعث إليهم بالأكفان و قال حجر: اللَّهمّ انّا نستعديك على أمّتنا فانّ أهل العراق شهدوا علينا؛ و انّ أهل الشّام قتلونا، قال: و قيل لحجر: مدّ عنقك فقال: إنّ ذاك لدم، ما كنت لاعين عليه فقدّم فضربت عنقه، و كان معاوية قد بعث رجلا من بني سلامان بن سعد يقال له: هدبة بن فيّاض؛ فقتلهم، و كان أعور فنظر إليه رجل منهم من خثعم فقال: إن صدقت الطّير قتل نصفنا و نجا نصفنا، قال: فلمّا قتل سبعة أردف معاوية برسول بعافيتهم جميعا فقتل سبعة و نجا ستّة أو قتل ستّة و نجا سبعة قال: و كانوا ثلاثة عشر رجلا و قدم عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام على معاوية برسالة عائشة و قد قتلوا فقال: يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان؟ فقال: غيبة مثلك عنّي من قومي، و قد كانت هند بنت زيد بن مخرّبة الأنصاريّة، و كانت شيعيّة قالت حين سيّر بحجر إلى معاوية:
|
ترفّع أيّها القمر المنير |
ترفّع هل ترى حجرا يسير |
|
|
يسير الى معاوية بن حرب |
ليقتله كما زعم الخبير |
|
|
تجبّرت الجبابر بعد حجر |
و طاب لها الخورنق و السّدير |
|
|
و أصبحت البلاد له محولا |
كأن لم يحيها يوما مطير |
|
|
ألا يا حجر حجر بني عديّ |
تلقّتك السّلامة و السّرور |
|
|
أخاف عليك ما أردى عديّا |
و شيخا في دمشق له زئير |
|
|
فان تهلك فكلّ عميد قوم |
الى هلك من الدّنيا يصير |
قال: أخبرنا حمّاد بن مسعدة، عن ابن عون، عن محمّد قال: لمّا أتى بحجر فأمر بقتله قال: ادفنوني في ثيابي فانّي أبعث مخاصما (ن).
قال: أخبرنا يحيى بن عبّاد، قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حدّثنا عمير بن قميم، قال حدّثني غلام لحجر بن عديّ الكنديّ قال:قلت لحجر: انّي رأيت ابنك دخل الخلاء و لم يتوضّأ قال: ناولني