الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥٠٨ - غارة يزيد بن شجرة الرهاوي على أهل مكة و لقيه معقل بن قيس الرياحي رحمة الله عليه
طاعتكم و بيعتكم فانهضوا إليهم معي حتّى أناجزهم، و إن كنتم غير فاعلين فبيّنوا لي ما في أنفسكم و لا تغرّوني فإنّ الغرور حتف يضلّ معه الرّأى و يصرع معه الرّائي و يصرع به الرّيب [١] فسكت القوم مليّا لا يتكلّمون، فقال: قد بيّنتم لي ما في أنفسكم، فذهب لينزل. فقام شيبة بن عثمان [٢] فقال له:- رحمك اللَّه- أيّها الأمير لا يقبح فينا رأيك و لا يسوؤ بنا ظنّك [٣] و نحن على طاعتنا و بيعتنا، و أنت أميرنا و ابن عمّ خليفتنا، فإن تدعنا نجبك، و إن تأمرنا نطعك فيما أطقنا و نقدر عليه، فقرّب دوابّه و حمل متاعه، و أراد التّنحّي من مكّة.
عن عبّاس بن سهل بن سعد قال:
قدم أبو سعيد الخدريّ فسأل عن قثم و كان له ودّا و صفيّا، فقيل: قد قدّم دوابّه و حمل متاعه يريد أن يتنحّى عن مكّة؛ فجاء فسلّم عليه ثمّ قال له: ما أردت؟-
[١]قوله: «فان الغرور» الى قوله: «الريب» في الأصل فقط، و لم أتمكن من تصحيحه فصورته كما وجدته.
[٢]في تقريب التهذيب: «شيبة بن عثمان بن أبى طلحة العبدري الحجبي المكيّ من مسلمة الفتح و له صحبة و أحاديث، مات سنة تسع و خمسين/ خ د ق» و في الاصابة في ترجمته: «و روى ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة قال: أسلم العباس و شيبة و لم يهاجرا؛ أقام العباس على سقايته و شيبة على حجابته، و قال يعقوب بن سفيان: أقام شيبة للناس الحج سنة تسع و ثلاثين. قال خليفة: و كان السبب في ذلك أن عليا بعث قثم بن العباس ليقيم للناس الحج، و بعث معاوية يزيد بن شجرة فتنازعا، فسعى بينهما أبو سعيد الخدريّ و غيره فاصطلحا على أن يقيم الحج شيبة بن عثمان و يصلى بالناس» أما الحجبي فهو بفتح الحاء المهملة و الجيم و الباء الموحدة المكسورة ففي تاج العروس: «الحجبيون محركة بنو شيبة لتوليهم حجابة البيت الشريف» و في اللباب لابن الأثير: «الحجبي بفتح الحاء المهملة و الجيم و كسر الباء الموحدة، هذه النسبة الى حجابة بيت اللَّه المحرم، و هم جماعة من عبد الدار و اليهم حجابة الكعبة و مفتاحها، و النسبة اليها حجبي».
أقول: سيأتي له ذكر في الكتاب عن قريب (ص ٥١١) و في غارة بسر أيضا.
[٣]هو من قولهم: سؤت به ظنا أي ظننت به السوء».