الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٤٠ - قدوم عبيد الله بن العباس و سعيد بن نمران على على عليه السلام بالكوفة
قتل بسر في وجهه ذاهبا و راجعا ثلاثين ألفا، و حرّق قوما بالنّار و قال الشّاعر و هو ابن مفرّغ [١]:
|
الى حيث سار المرء بسر بجيشه |
فقتّل بسر ما استطاع و حرّقا |
قال: و لمّا قدم جارية بن قدامة الجرش بلغه بها قتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- صلوات اللَّه عليه و سلامه- فقدم مكّة فقال: بايعتم معاوية؟ قالوا: أكرهنا، قال جارية:
أخاف أن تكونوا من الّذين قال اللَّه فيهم: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا: آمَنَّا؛ الآية ثمّ خرج حتّى أتى المدينة فقال:* انّي لا أعلم أنّ فيكم أمير المؤمنين و لو أعرفه لبدأت به [٢]* فبايعوا الحسن بن عليّ عليه السّلام.
و قد كان عليّ عليه السّلام دعا قبل موته على بسر بن أبي أرطاة- لعنه اللَّه- فيما بلغنا فقال: اللَّهمّ انّ بسرا باع دينه بدنياه [٣]و انتهك محارمك و كانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده ممّا عندك، اللَّهمّ فلا تمته حتّى تسلبه عقله، فما لبث بعد وفاة عليّ عليه السّلام الّا يسيرا حتّى وسوس [و ذهب عقله [٤]].
«قلت: كان مسلم بن عقبة ليزيد و ما عمل بالمدينة في وقعة الحرة كما كان بسر لمعاوية و ما عمل في الحجاز و اليمن: و من أشبه أباه فما ظلم.
|
نبنى كما كانت أوائلنا |
تبنى و نفعل مثل ما فعلوا» |
- في الأصل: «رجلا».
[١]سيأتي البيت و ترجمة ابن مفرغ بعيد ذلك ان شاء اللَّه.
[٢]ما بين الكوكبين في الأصل فقط و فيه بدل «أمير المؤمنين»: «بأمير المؤمنين» بالباء في اوله.
[٣]في شرح النهج و البحار: «بالدنيا».
[٤]كذا في شرح النهج و البحار و لم يذكر في الأصل.
فليعلم أن مضامين أمثال هذا الحديث تدل على أن بسرا قد بقي بعد أمير المؤمنين عليه السّلام؛ و كتب السير و القصص و التراجم و التواريخ كلها أيضا ناطقة بذلك الا ما في كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي فإنه صرح فيه بما ينافيه و نص عبارته هكذا (ج ٤؛ ص ٦٩- ٧٠): «قال: فخرج جارية من العراق يريد مكة و بلغ ذلك بسر بن أبى أرطاة