الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٨٢ - الباب الخامس عشر في بعض ما ظهر عند الضريح المقدس من الكرامات مما هو كالبرهان على المنكر
الكنديّ و الأجلح قالا: توفّي عليّ عليه السّلام و هو ابن أربع و ستّين سنة في عام أربعين من الهجرة ليلة الأحد لإحدى و عشرين ليلة مضت من شهر رمضان، و ولي غسله ابنه الحسن و عبد اللَّه بن العبّاس، و كفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، و صلّى عليه ابنه الحسن و كبّر عليه خمس تكبيرات و دفن في الرّحبة ممّا يلي أبواب كندة عند صلاة الصّبح؛ هذه رواية أبي مخنف.
قال أبو الفرج [١]: و حدّثني أحمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن العلويّ عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن الحسن بن عليّ الخلّال عن جدّه قال:قلت للحسين بن عليّ [٢]عليه السّلام: أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السّلام؟- قال: خرجنا به ليلا من منزله حتّى مررنا به على منزل الأشعث حتّى خرجنا به الى الظّهر بجنب الغريّ.
قلت: و هذه الرّواية هي الحقّ و عليها العمل، و قد قلنا فيما تقدّم أنّ أبناء- النّاس أعرف بقبور آبائهم من غيرهم من الأجانب، و هذا القبر الّذي بالغريّ هو الّذي كان بنو عليّ يزورونه قديما و حديثا و يقولون: هذا قبر أبينا لا يشكّ في ذلك أحد من الشّيعة و لا من غيرهم أعني بني عليّ من ظهر الحسن و الحسين و غيرهما من سلالته المتقدّمين منهم و المتأخّرين ما زاروا و لا وقفوا الّا على هذا القبر بعينه.
و قد روى أبو الفرج عليّ بن عبد الرّحمن الجوزيّ عن أبي الغنائم قال:
مات بالكوفة ثلاثمائة صحابيّ ليس قبر أحد منهم معروفا إلّا قبر أمير المؤمنين عليه السّلام و هو هذا القبر الّذي تزوره النّاس الآن، جاء جعفر بن محمّد و أبوه محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام اليه فزاراه و لم يكن إذ ذاك قبر ظاهر و إنّما كان به سرح- عضاه حتّى جاء محمّد بن زيد الدّاعي صاحب الدّيلم فأظهر القبّة (انتهى كلامه).
و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المزار».
فقال (رحمه الله) في كتاب المزار من البحار و هو المجلد الثاني و العشرون في باب موضع قبره صلوات اللَّه عليه (ص ٤١) ما نصه:
«تذنيب- اعلم أنّه كان اختلاف بين النّاس سابقا في موضع قبر أمير المؤمنين
[١]راجع مقاتل الطالبين ص ٤١ من طبعة القاهرة سنة ١٣٦٨.
[٢]في مقاتل الطالبيين: «للحسن بن على».