الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٩٢٠ - كلمة حول حديث«تكون بعدي فتنة»
و عصيت أمّ المؤمنين فقتلك اللَّه، ما أمرت إلّا بما أمر اللَّه عزّ و جلّ به بالإصلاح بين النّاس، فقلت: و ربّ الكعبة؛ و تهاوي النّاس، و قام أبو موسى فقال: أيّها النّاس أطيعوني تكونوا جرثومة من جراثيم العرب يأوى إليكم المظلوم، و يأمن فيكم الخائف، انّا أصحاب محمّد صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أعلم بما سمعنا، انّ الفتنة إذا أقبلت شبّهت و إذا أدبرت بيّنت، و انّ هذه الفتنة باقرة كداء البطن تجري بها الشّمال و الجنوب و الصّبا و الدّبور فتسكن أحيانا فلا يدرى من أين تؤتى، تذر الحليم كابن أمس، شيموا سيوفكم و قصّدوا رماحكم و أرسلوا سهامكم و اقطعوا أوتاركم و الزموا بيوتكم، خلّوا قريشا إذا أبوا إلّا الخروج من دار الهجرة و فراق أهل العلم بالإمرة ترتق فتقها و تشعب صدعها، فان فعلت فلأنفسها سعت، و ان أبت فعلى أنفسها منت، سمنها تهريق في أديمها، استنصحوني و لا تستغشّوني و أطيعوني يسلم لكم دينكم و دنياكم، و يشقى بحرّ هذه الفتنة من جناها. فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال: يا عبد اللَّه بن قيس ردّ الفرات عن دراجة اردده من حيث يجيء حتّى يعود كما بدأ فان قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد؛ فدع عنك ما لست مدركة ثمّ قرأ: الم* أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا (إلى آخر الآيتين) سيروا إلى أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و انفروا إليه أجمعين تصيبوا الحقّ. فقام القعقاع بن عمرو فقال: إنّي لكم ناصح و عليكم شفيق أحبّ أن ترشدوا، و لأقولنّ لكم قولا هو الحقّ، أمّا ما قال الأمير فهو الأمر لو أنّ إليه سبيلا، و أمّا ما قال زيد فزيد في هذا الأمر فلا تستنصحوه فانّه لا ينتزع أحد من الفتنة طعن فيها و جرى إليها، و القول الّذي هو القول: انّه لا بدّ من امارة تنظم النّاس و تزع الظّالم و تعزّ المظلوم، و هذا عليّ يلي بما ولي و قد أنصف في الدّعاء و إنّما يدعوا إلى الإصلاح فانفروا و كونوا من هذا الأمر بمرأى و مسمع. و قال سيحان: أيّها النّاس انّه لا بدّ لهذا الأمر و هؤلاء النّاس من وال يدفع الظّالم و يعزّ المظلوم و يجمع النّاس و هذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه و بين صاحبيه و هو المأمون علي الأمّة الفقيه في الدّين؛ فمن نهض إليه فانّا سائرون معه، و لان عمّار بعد نزوته الأولى فلمّا فرغ سيحان من خطبته تكلّم عمّار فقال: هذا ابن عمّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يستنفركم إلى