الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥٠٠ - غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار و لقيه أشرس بن حسان البكري و سعيد بن قيس
عن النّعمان بن سعد [١]قال: رأيت عليّا عليه السّلام على المنبر يقول:أين الثّموديّ؟- فطلع الأشعث، فأخذ كفّا من الحصى و ضرب وجهه فأدماه و انجفل [٢]و انجفل النّاس
السيد- رضى اللَّه عنه- في نهج البلاغة تحت رقم «رنب» (انظر ص ٥٤٤) بهذه العبارة:
«جاءالأشعث اليه و هو على المنبر فجعل يتخطى رقاب الناس حتى قرب منه ثم قال:
يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك يعنى العجم فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان: ما لنا و للأشعث؟! ليقولن أمير المؤمنين عليه السّلام اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر، أ فتأمرونني أن أطردهم؟! ما كنت لا طردهم فأكون من الجاهلين أما و الّذي فلق الحبة و برأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا».
أقول: نص عبارة أبى عبيد في غريب الحديث (ج ٣؛ ص ٤٧٤) هكذا:
«وفي حديثه عليه السّلامحين أتاه الأشعث بن قيس و هو على المنبر فقال: غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال على: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة؟! يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه و هؤلاء يهجرون الى، ان طردتهم انى إذا لمن الظالمين، و اللَّه لقد سمعته يقول: ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا.
قوله: الحمراء يعنى العجم و الموالي، سموا بذلك لان الغالب على ألوان العرب السمرة و الادمة، و الغالب على ألوان العجم البياض و الحمرة، و هذا كقول الناس ان أردت أن تذكر بنى آدم فقلت: أحمرهم و أسودهم؛ فأحمرهم كل من غلب عليه البياض، و أسودهم من غلبت عليه الادمة، و أما الضياطرة فهم الضخام الذين لا غناء عندهم و لا نفع، واحدهم ضيطار».
أقول: لما كان الحديث دالا على مدح الموالي و كان يقتضي البحث عنه كما هو حقه و لم يكن المقام يسع ذلك جعلنا البحث عنه موكولا الى تعليقات آخر الكتاب ان شاء اللَّه تعالى.
(انظر التعليقة رقم ٥٥)
[١]قد مرت ترجمته فيما تقدم (انظر ص ١١٣).
[٢]في النهاية: «فيه: لما قدم رسول اللَّه (ص) المدينة انجفل الناس قبله أي ذهبوا مسرعين نحوه يقال: جفل و أجفل و انجفل» و في المصباح المنير: «و أجفل القوم و انجفلوا و تجفلوا و جفلوا جفلا من باب قتل إذا أسرعوا الهرب».