الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٨٤ - الباب الخامس عشر في بعض ما ظهر عند الضريح المقدس من الكرامات مما هو كالبرهان على المنكر
و قد ثبت أنّ زين العابدين و جعفرا الصّادق و ابنه موسى عليهم السّلام زاروه في هذا المكان، و لم يزل القبر مستورا لا يعرفه إلّا خواصّ أولاده و من يثقون به بوصيّة كانت منه عليه السّلام لما علمه من دولة بني أميّة من بعده و اعتقادهم في عداوته و ما ينتهون إليه فيه من قبح الفعال و المقال بما تمكّنوا من ذلك، فلم يزل قبره عليه السّلام مخفيّا حتّى كان زمن الرّشيد هارون بن محمّد بن عبد اللَّه العبّاسيّ فانّه خرج ذات يوم إلى ظاهر الكوفة يتصيّد و هناك حمر وحشيّة و غزلان فكان كلّما ألقي الصّقور و الكلاب عليها لجأت إلى كثيب رمل هناك فترجع عنها الصّقور و الكلاب فتعجّب الرّشيد من ذلك و رجع إلى الكوفة و طلب من له علم بذلك فأخبره بعض شيوخ الكوفة أنّه قبر أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام.
فيحكي أنّه خرج ليلا إلى هناك و معه عليّ بن عيسى الهاشميّ و أبعد أصحابه عنه و قام يصلّي عند الكثيب و يبكي و يقول: و اللَّه يا ابن عمّ انّي لأعرف حقّك و لا أنكر فضلك و لكن ولدك يخرجون عليّ و يقصدون قتلي و سلب ملكي إلى أن قرب الفجر و عليّ بن عيسى نائم فلمّا قرب الفجر أيقظه هارون و قال: قم فصلّ عند قبر- ابن عمّك قال: و أيّ ابن عمّ هو؟- قال: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، فقام عليّ بن عيسى فتوضّأ و صلّى و زار القبر.
ثمّ انّ هارون أمر فبني عليه قبّة و أخذ النّاس في زيارته و الدّفن لموتاهم حوله إلى أن كان زمن عضد الدّولة فنّا خسرو بن بويه الدّيلميّ فعمره عمارة عظيمة و أخرج على ذلك أموالا جزيلة و عيّن له أوقافا.
و لم تزل عمارته باقية إلى سنة ثلاث و خمسين و سبعمائة و كان قد ستر الحيطان بخشب السّاج المنقوش فاحترقت تلك العمارة و جدّدت عمارة المشهد على ما هي عليه الآن و قد بقي من عمارة عضد الدّولة قليل و قبور آل بويه هناك ظاهرة مشهورة لم تحترق».
أقول: كانت وفاة جمال الدّين أحمد بن عنبة في سنة ثمان و عشرين و ثمانمائة.