الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٤٨ - قدوم عبيد الله بن العباس و سعيد بن نمران على على عليه السلام بالكوفة
أمّا بعد فقد بلغني كتابك يا بن بقيّة الأحزاب، و ابن عمود النّفاق، و يا بن آكلة الأكباد؛ أ تهدّدني و بيني و بينك ابن عمّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله في سبعين ألفا، قواطع سيوفهم، و أيم اللَّه لئن رميت ذلك منّي لتجدنّي أحمر ضرّابا بالسّيف.
و رجع الى الحديث:
و لمّا بلغ زيادا قدوم عبد اللَّه بن عامر أميرا أقبل الى قلعة بفارس فنزلها و هي اليوم تدعى قلعة زياد [١] و وثب بسر على بني زياد عبيد اللَّه و سالم و محمّد فأوقفهم فخرج عمّهم أبو بكرة من البصرة حتّى قدم على معاوية فقال له: يا معاوية [٢] ما جاء بأبي بكرة الّا أمر أخيه زياد.
حين كان مع على بن أبى طالب و كيف ادعاه معاوية بعد ذلك و زعم أنه أخوه» (ج ٤؛ ص ١٧١) بعد أن ذكر كتابا لمعاوية الى زياد ما نصه: «قال: فلما انتهى الكتاب الى زياد بن أبيه قام في الناس خطيبا فحمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس ان من أعجب العجب أن ابن آكلة الأكباد أوعدني و بيني و بينه ابن عم رسول اللَّه (ص) و المهاجرون و الأنصار واضعو سيوفهم على عواتقهم لا يريدون الا اللَّه تبارك و تعالى، أما و اللَّه لو كتب الى أمير المؤمنين يأذن لي فيه لوجدني ابن آكلة الأكباد بحيث يسوؤه» أقول: مضافا الى أن مضمون الكتاب يومى الى أن إرسال معاوية إياه الى زياد كان في حياة أمير المؤمنين على عليه السّلام يدل عليه صريحا ما ذكره اليعقوبي بعد خطبة زياد بهذه العبارة:
«قال:و بلغ عليا ما كتب به معاوية الى زياد فكتب اليه على- رضى اللَّه عنه- أما بعد فانى وليتك ما أنت فيه، و أنا أراك له أهلا، و أنك لن تضبط ما أنت فيه الا بالصبر فاستعن باللَّه و توكل عليه و كن من خديعة معاوية على حذر، و السّلام».
و نظيره ما أورده الرضى (رحمه الله) في نهج البلاغة في باب المختار من كتبه (ع) بهذه العبارة: «و من كتاب له (ع) الى زياد بن أبيه و قد بلغه أن معاوية كتب اليه يريد خديعته باستلحاقه» (انظر شرح النهج الحديدى (ج ٤؛ ص ٦٦) و سنذكر في تعليقات آخر الكتاب قصة استلحاق معاوية زياد بن أبيه (انظر التعليقة رقم ٦٨).
[١]قال الطبري ضمن رواية الشعبي التي نقلناها آنفا: «فلم يزل زياد بفارس واليا حتى صالح الحسن (ع) معاوية و قدم معاوية الكوفة فتحصن زياد في القلعة التي يقال لها قلعة زياد».
[٢]في شرح النهج: «فقال له معاوية».