الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥١١ - غارة يزيد بن شجرة الرهاوي على أهل مكة و لقيه معقل بن قيس الرياحي رحمة الله عليه
على ما تسمع إلّا رضوان اللَّه و التماسه و احترام الحرم، فإنّ ذلك أقرب للتّقوى و خير في العاقبة.
قال له أبو سعيد:
ما رأيت رجلا من أهل المغرب أصوب مقالا و لا أحسن رأيا منك.
فانطلق أبو سعيد إلى قثم فقال: ألا ترى ما أحسن ما صنع اللَّه لك؟! [و ذكر له ذلك، فاعتزلا الصّلاة و اختار النّاس شيبة بن عثمان فصلّى بهم، فلمّا قضى النّاس حجّهم رجع يزيد إلى الشّام و أقبلت خيل عليّ عليه السّلام فأخبروا بعود أهل الشّام فتبعوهم و عليهم معقل بن قيس فأدركوهم و قد رحلوا عن وادي القرى فظفروا بنفر منهم و أخذوهم أسارى و أخذوا ما معهم و رجعوا إلى أمير المؤمنين، ففادى بهم أسارى كانت له عليه السّلام عند معاوية [١]].
قال:
قال أمير المؤمنين لأهل الكوفة [٢]:ما أرى هؤلاء القوم يعنى أهل الشّام إلّا ظاهرين عليكم قالوا: تعلم بما ذا يا أمير المؤمنين؟- قال: أرى أمورهم قد علت؛ و أرى نيرانكم قد خبت، و أراهم جادّين؛ و أراكم وانين، و أراهم مجتمعين؛ و أراكم متفرّقين، و أراهم لصاحبهم طائعين؛ و أراكم لي عاصين، و أيم اللَّه لئن ظهروا عليكم لتجدنّهم
[١]ما بين المعقوفتين زيد من البحار، و كانت عبارة المتن هنا غير مرتبطة بما بعدها في نسختنا و ذلك أن ما بعد العبارة هو: «هذا الرجل ينتقصنى عند أهل الشام» و أنت خبير بعدم الارتباط بينهما و من ثم قال مستنسخ الكتاب في الهامش: «هنا احتمال السقط» و لما كانت عبارة البحار هنا كاملة مرتبطة بما بعدها أتممنا العبارة من هناك و رفعنا نقصها بذلك.
[٢]قال المفيد (رحمه الله) في الإرشاد ضمن نقل كلمات عن أمير المؤمنين عليه السّلام تحت عنوان «و من كلامه (ع) في استنفار القوم على الجهاد و استبطائهم نصرته» ما نصه (ص ١٦٤ من طبعة تبريز سنة ١٣٠٨): «و من كلامه عليه السّلام أيضا في هذا المعنى بعد حمد اللَّه و الثناء عليه: «ما أظن هؤلاء القوم الا ظاهرين عليكم (فساق الكلام الى آخر ما في المتن باختلاف يسير في بعض الكلمات)» و نقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن عن الإرشاد (ص ٧٠١؛ س ١٢) مع بيان له.