الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٠١ - مسير بسر بن أبى أرطاة و غارته على المسلمين و أهل الذمة و اخذه الأموال و رجوعه الى الشام
يسير الى الكوفة فبعث الجيش الى المدينة فمثلنا و مثله كما قال الأوّل: أريها السّها و تريني القمر [١] فبلغ ذلك معاوية فغضب عليه و قال: و اللَّه لقد هممت بمساءة [٢] هذا الأحمق الّذي لا يحسن التّدبير و لا يدري سياسة الأمور ثم إنّه كفّ عنه [٣].
[١]في الصحاح: «السها كوكب خفي في بنات نعش الكبرى و الناس يمتحنون به أبصارهم، و في المثل: أريها السها و تريني القمر» قال الزمخشريّ في المستقصى:
«أريهاالسها و تريني القمر هو كوكب صغير خفي في نجوم بنات نعش و أصله أن رجلا كان يكلم امرأة بالخفي الغامض من الكلام و هي تكلمه بالواضح البين، فضرب السها و القمر مثلا لكلامه و كلامها؛ يضرب لمن اقترح على صاحبه شيئا فأجابه بخلاف مراده قال:
|
شكونا اليه خراب السواد |
فحرم فينا لحوم البقر |
|
|
فكنا كما قال من قبلنا: |
أريها السها و تريني القمر» |
و قال أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال: «قولهم: أريها السها و تريني القمر؛ المثل لابن العز و كان عظيم الذكر فإذا واقع امرأة لم تملك عقلها، فأنكرت امرأة ذلك و قالت: سأجرب ذلك، فلما واقعها قال لها: أ ترين السهى؟ و هو كوكب صغير في بنات نعش قالت: ها هو ذا؛ و أشارت الى القمر؛ فضحك و قال: أريها السهى و تريني القمر.
فلما كان أيام الحجاج شكى اليه خراب السواد فحرم لحوم البقر فقال بعض الشعراء:
شكونا اليه (الى آخر البيتين)» و في مجمع البحرين: «فيه ذكر السهى بالقصر و ضم السين و هو كوكب صغير قريب من النجم الأوسط من الأنجم الثلاثة من بنات نعش و يسمى أسلم؛ و العرب تسميه السهى، و الناس يمتحنون به أبصارهم» و في أقرب الموارد:
«السهاو السهى بالألف و الياء كوكب (الى آخر ما قال)».
[٢]كذا في شرح النهج و في الأصل: «باسناده» و لعلها كانت في الأصل:
«باساءة».
[٣]قال ابن أبى الحديد هنا: «قلت: الوليد كان لشدة بغضه عليا عليه السّلام القديم التالد لا يرى الاناة في حربه و لا يستصلح الغارات على أطراف بلاده و لا يشفى غيظه و لا يبرد حزازات قلبه الا باستئصاله نفسه بالجيوش و تسييرها الى دار ملكه و سرير خلافته و هي الكوفة و أن يكون معاوية بنفسه هو الّذي يسير بالجيوش اليه ليكون ذلك أبلغ في