الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٠٣ - خبر عبد الله بن عامر الحضرمي بالبصرة
كتاب عليّ [١]فإذا فيه:
من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين الى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين و المسلمين: سلام عليكم، أمّا بعد فانّ اللَّه حليم ذو أناة لا يعجل بالعقوبة قبل البيّنة، و لا يأخذ المذنب عند أوّل وهلة، و لكنّه يقبل التّوبة و يستديم الأناة و يرضى بالإنابة [٢]ليكون أعظم للحجّة و أبلغ في المعذرة، و قد كان من شقاق جلّكم [٣]أيّها النّاس ما استحققتم أن تعاقبوا عليه فعفوت عن مجرمكم، و رفعت السّيف عن مدبركم، و قبلت من مقبلكم، و أخذت بيعتكم، فان تفوا ببيعتي، و تقبلوا نصيحتي، و تستقيموا على طاعتي أعمل فيكم بالكتاب [و السّنّة] و قصد الحقّ و أقم [٤]فيكم سبيل الهدى، فو اللَّه ما أعلم أنّ واليا بعد محمّد صلّى اللَّه عليه و آله أعلم بذلك منّي [و لا أعمل [٥]]،أقول قولي هذا صادقا غير ذامّ لمن مضى و لا منتقصا لأعمالهم، فان خطت [٦]بكم الأهواء المردية و سفه الرأي الجائر الى منابذتي تريدون خلافي، فها أنا ذا قرّبت جيادي و رحّلت ركابي، و أيم اللَّه لئن ألجأتموني الى المسير إليكم لأوقعنّ بكم وقعة لا يكون يوم الجمل عندها الّا كلعقة
[١]نقل الشريف الرضى- رضى اللَّه عنه- مختارا من هذا الكتاب في باب المختار من كتب أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة و نص عبارته فيه هكذا (ج ٤، ص ٢ من شرح النهج لابن أبى الحديد):
«ومن كتاب له عليه السلام الى أهل البصرة: و قد كان من انتشار حبلكم و شقاقكم ما لم تغبوا عنه، فعفوت عن مجرمك و رفعت السيف عن مدبركم، و قبلت من مقبلكم، فان خطت بكم الأمور المردية و سفه الآراء الجائرة الى منابذتي و خلافي فها أنا ذا قد قربت جيادي و رحلت ركابي، و لئن ألجأتمونى الى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل اليها الا كلعقة لاعق، مع أنى عارف لذي الطاعة منكم فضله و لذي النصيحة حقه غير متجاوز متهما الى بري و لا ناكثا الى وفى».
[٢]كذا في شرح النهج لكن في الأصل: «يقبل التوبة و يستديم الانابة»:
[٣]في البحار: «حبلكم».
[٤]في البحار: «و أقيم».
[٥]زيد من شرح النهج.
[٦]قال ابن أبى الحديد: «هو من خطا فلان يخطو خطوة و هو مقدار ما بين القدمين فهذا لازم فان عديته قلت: أخطيت فلانا و خطوت به، و هاهنا قد عداه بالباء».