الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٢٤ - غارة الضحاك بن قيس و لقيه حجر بن عدي و هزيمته
المتهتّرة [١]كلّما خيطت من جانب تهتّكت على صاحبها من جانب آخر [٢]ثمّ نزل.
|
كل يداجى على البغضاء صاحبه |
و لن اعالنهم الا بما علنوا |
و ذكر أبو عمرو أن المداجاة أيضا المنع بين الشدة و الإرخاء» و في لسان العرب:
«وداجى الرجل ساتره بالعداوة و أخفاها عنه فكأنه أتاه في الظلمة، و داجاه أيضا عاشره و جامله، التهذيب: و يقال: داجيت فلانا إذا ماسحته على ما في قلبه، و جاملته، و المداجاة المطاولة، و داجيته أي داريته و كأنك ساترته العداوة و قال قعنب بن أم صاحب:
|
كل يداجى على البغضاء صاحبه |
و لن اعالنهم الا بما علنوا |
و ذكر أبو عمرو أن المداجاة أيضا المنع بين الشدة و الإرخاء». و في أساس البلاغة: «فلان يداجيك يساترك العداوة». و في القاموس و تاج العروس أيضا نظائر ما ذكر.
(١)- «المتهترةمن هتره أي مزقه، و بدلها في النهج: «المتداعية».
[٢]الفقرات الاخيرة من قوله عليه السّلام «مداراتكم» الى «من جانب آخر» صدر خطبة أوردها الرضى- رضى اللَّه عنه- في نهج، البلاغة في باب المختار من الخطب تحت عنوان «من كلام له عليه السّلام في ذم أصحابه» و نص عبارته هكذا (انظر شرح النهج لابن- أبى الحديد، ج ٢ ص ٣٨):
«كماداريكم كما تدارى البكار العمدة و الثياب المتداعية كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر».
ثم أتبع كلامه عليه السّلام بما سيجيء عن قريب في الكتاب في غارة النعمان بن بشير.
أقول: كأن الرضى- رضى اللَّه عنه- لفق ما اختاره في النهج من خطبتين له عليه السّلام في ذم أصحابه فأخذ صدر مختاره من كلامه الّذي قاله في غارة الضحاك بن قيس و ذيله من قوله: «المنسر من مناسر أهل الشام» الّذي قاله في غارة النعمان بن بشير كما يأتى في ص ٤٥١ فتفطن.
و قال ابن أبى الحديد في شرحه: «البكار جمع بكر و هو الفتى من الإبل، و العمدة التي قد انشدخت أسنمتها من داخل و ظاهرها صحيح و ذلك لكثرة ركوبها، و الثياب المتداعية الاسمال التي قد أخلقت و انما سميت متداعية لان بعضها يتخرق فيدعو بعضها الى مثل حاله، و حيصت خيطت و الحوص الخياطة، و تهتكت تخرقت»