الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٩٧ - عبد الله بن جعفر بن أبى طالب
جالس فعرف العجوز و هي له منكرة فبعث غلامه فردّها و قال لها: يا أمة اللَّه تعرفينني؟
- فقالت: لا، قال: أنا ضيفك يوم كذا و كذا، فقالت العجوز: بأبي أنت و أمّي فأمر الحسن عليه السّلام فاشتري لها من شاء الصّدقة ألف شاة و أمر لها بألف دينار، و بعث بها مع غلامه الى أخيه الحسين عليه السّلام فقال: بكم وصلك أخي الحسن؟- فقالت: بألف- شاة و ألف دينار، فأمر لها بمثل ذلك، ثمّ بعث بها مع غلامه الى عبد اللَّه بن جعفر، فقال: بكم وصلك الحسن و الحسين عليهما السّلام؟- فقالت بألفي دينار و ألفي شاة فأمر لها عبد اللَّه بألفي شاة و ألفي دينار و قال: لو بدأت بي لأتعبتهما فرجعت العجوز الى زوجها بذلك.
قلت: هذه القصّة مشهورة و في دواوين جودهم مسطورة و عنهم عليهم السّلام مأثورة، و كنت نقلتها على غير هذه الرّواية و أنّه كان معهم رجل آخر من أهل المدينة و أنّها أتت عبد اللَّه بن جعفر فقال: ابدأ بسيّديّ الحسن و الحسين فأتت الحسن فأمر لها بمائة بعير و أعطاها الحسين ألف شاة فعادت الى عبد اللَّه فسألها فأخبرته فقال: كفاني سيّد اي أمر الإبل و الشّاة و أمر لها بمائة ألف درهم و قصدت المدنيّ الّذي كان معهم فقال لها: أنا لا اجارى أولئك الأجواد في مدى و لا أبلغ عشر عشيرهم في النّدى و لكن أعطيك شيئا من دقيق و زبيب فأخذت و انصرفت».
و في تاريخ ابن عساكر في ترجمة عبد اللَّه بن جعفر (ج ٧؛ ص ٣٣٥): «خرجحسين بن عليّ و عبد اللَّه بن جعفر و سعيد بن العاص في حجّ أو عمرة فلمّا قفلوا اشتاقوا الى المدينة فركبوا صدور رواحلهم بأبدانهم و خلّفوا أثقالهم و كان ذلك في الشّتاء فلمّا بلغوا المنجنين قرب اللّيل أصابهم مطر و اشتدّ عليهم البرد فاحتاجوا الى مبيت و كنّ فنظروا الى نار تلوح لهم عن ناحية من الطّريق فأمّوها فإذا هي نار لإنسان من مزينة فسألوه المبيت و القرى فأنزلهم و أدخلهم خباءه و حجز بينهم و بين امرأته و صبيانه بكساء ثمّ قال الى شاة فذبحها و سلخها ثمّ قرّبها اليهم و أضرم لهم نارا عظيمة فباتوا عليها، فدخل على امرأته و هو يظنّ أنّهم قد ناموا فقالت له: ويحك ما صنعت بأصبيتك فجعتهم بشويهتهم لم يكن لهم غيرها يصيبون من لبنها لقوم مرّوا بك كسحابة فرّغت ما فيها ثم استقلّت لا خير عندهم، فقال لها: ويحك و اللَّه لقد رأيت أوجها