الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٧٦٨ - كلام لابن أبى الحديد في شرح كلام له عليه السلام قد تقدم في الكتاب
و أن تنتصف لي منهم. قطعوا رحمي؛ لم يرعوا قربه من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم. و صغروا عظيم منزلتي لم يقفوا مع النّصوص الواردة فيه. و أجمعوا على منازعتي أمرا هو لي أي بالأفضليّة أي أنا أحقّ به منهم؛ هكذا ينبغي أن يتأوّل كلامه، و كذلك
قوله:إنّما أطلب حقّا لي و أنتم تحولون بيني و بينه و تضربون وجهي دونه.
قال ثم:
قالوا: ألا ان في الحق أن تأخذه و في الحق أن تتركه قال: لم يقتصروا على أخذ حقّي ساكتين عن الدّعوى و لكنّهم أخذوه و ادّعوا أنّ الحقّ لهم و أنّه يجب عليّ أن أترك المنازعة فيه؛ فليتهم أخذوه معترفين بأنّه حقّي فكانت المصيبة به أخفّ و أهون.
و اعلم أنه قد تواترت الاخبار عنه عليه السّلام بنحو من هذا القول نحو
قوله:ما زلت مظلوما منذ قبض اللَّه رسوله حتّى يوم النّاس هذا.
و قوله:اللَّهمّ أجز قريشا فانّها منعتني حقّي و غصبتني أمري.
و قوله:فجزى قريشا عنّي الجوازي فانّهم ظلموني حقّي، و اغتصبوني سلطان ابن امّي.
و قولهو قد سمع صارخا ينادى: أنا مظلوم، فقال: هلمّ فلنصرخ معا فانّي ما زلت مظلوما.
و قوله:و انّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى.
و قوله:أرى تراثي نهبا.
و قوله:أصغيا بانائنا، و حملا النّاس على رقابنا.
و قوله:انّ لنا حقّا ان نعطه نأخذه و ان نمنعه نركب أعجاز الإبل و ان طال السّرى.
و قوله:ما زلت مستأثرا عليّ مذعوفا عمّا أستحقّه و أستوجبه.
و أصحابنا يحملون ذلك كلّه على ادّعائه الأمر بالأفضلية و الأحقّيّة و هو الحقّ و الصّواب فانّ حمله على الاستحقاق بالنّصّ تكفير أو تفسيق لوجوه المهاجرين و الأنصار و لكن الإمامية و الزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهرها و ارتكبوا بها مركبا صعبا. و لعمري انّ هذه الألفاظ موهمة مغلبة على الظّنّ ما يقوله القوم لكن تصفّح الأقوال يبطل ذلك الظّنّ و يدرأ ذلك الوهم فوجب أن يجري مجرى الآيات المتشابهات الموهمة ما لا يجوز على الباري فانّه لا نعمل بها و لا نعوّل على ظواهرها لأنّا لمّا تصفّحنا أدلّة العقول اقتضت العدول عن ظاهر اللّفظ و أن تحمل على التّأويلات