الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٦٤ - الباب الرابع عشر فيما روى عن جماعة من أعيان العلماء
إنّي [١] أدري، فليس خصما حينئذ. و أمّا مدّعي العلم فقدّمنا جوابه و لمّا كان هذا الأمر خفيّا لا جرم أنّه كثر اختصاص الخواصّ به.
و قد أخبرني المقرئ عبد الصّمد بن أحمد الحنبليّ عن الحافظ أبي الفرج بن الجوزيّ يرفعه إلى هشام بن محمّد الكلبيّ قال: قال لي أبو بكر بن عيّاش: سألت أبا حصين و عاصم بن بهدلة و الأعمش و غيرهم فقلت: أخبركم أحد أنّه صلّى على عليّ عليه السّلام أو شهد دفنه؟- قالوا: لا، فسألت أباك محمّد بن السّائب فقال: اخرج به ليلا و خرج الحسن و الحسين و محمّد بن الحنفيّة عليهم السّلام و عبد اللَّه بن جعفر (رضي الله عنه) و عدّة من أهل بيته فدفن في ظهر الكوفة. فقلت لأبيك: لم فعل به ذلك؟- قال: مخافة أن تنبشه الخوارج و غيرهم.
و ذكر عبد الحميد بن أبي الحديد في كتاب شرح نهج البلاغة حكاية حسنة [٢] قال: حدّثني يحيى بن سعيد الحنبليّ المعروف بابن عالية قال: كنت عند الفخر إسماعيل و كان مقدّم الحنابلة ببغداد في الفقه و الخلاف و المنطق. قال ابن عالية:
و نحن عنده نتحدّث إذ دخل شخص من الحنابلة كان له دين على بعض أهل الكوفة فانحدر اليه يطالبه به فاتّفق أن حضرت زيارة يوم الغدير و الحنبليّ المذكور بالكوفة فاجتمع بالمشهد من الخلائق جموع تتجاوز حدّ الحصر و العدّ قال ابن عالية: فجعل الفخر يسأل ذلك الشّخص ما فعلت؟ و ما رأيت؟ فقال: يا سيّدي لو شاهدت يوم الزّيارة و يوم الغدير و ما يجري عند قبر عليّ بن أبي طالب من الفضائح و الأقوال الشّنيعة و سبّ الصّحابة جهارا بأصوات مرتفعة. فقال إسماعيل: أيّ ذنب لهم؟ و اللَّه ما جرّأهم على ذلك و ما فتح لهم هذا الباب إلّا صاحب ذلك القبر.
فقال له ذلك الشّخص: و من صاحب ذلك القبر يا سيّدي-؟ فقال: عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. قال: يا سيّدي هو الّذي سنّ لهم ذلك و علّمهم إيّاه و طرّقهم اليه؟- قال: نعم و اللَّه. فقال: يا سيّدي ان كان محقّا فما لنا نتولّى فلانا و فلانا؟
و ان كان مبطلا فما لنا نتولّاه؟ فيجب أن نتبرّأ منه أو منهما.
[١]هذا نظير قول أبى عبد اللَّه جعفر الصادق (ع): «ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم».
[٢]قد تقدمت هذه الحكاية نقلا عن شرح النهج لابن أبى الحديد (انظر ص ٧٦٩).