الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٩١٩ - كلمة حول حديث«تكون بعدي فتنة»
دعا الحسن بن عليّ فأرسله فأرسل معه عمّار بن ياسر فقال له: انطلق فأصلح ما أفسدت. فأقبلا حتّى دخلا المسجد فكان أوّل من أتاهما مسروق بن الأجدع فسلّم عليهما و أقبل على عمّار فقال: يا أبا اليقظان علام قتلتم عثمان- رضي اللَّه عنه-؟
قال: على شتم أعراضنا و ضرب أبشارنا. فقال: و اللَّه ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، و لئن صبرتم لكان خيرا للصّابرين. فخرج أبو موسى فلقي الحسن فضمّه إليه و أقبل على عمّار فقال: يا أبا اليقظان أ عدوت فيمن عدا على أمير المؤمنين فأحللت نفسك مع الفجّار؟ فقال: لم أفعل و لم تسؤني، و قطع عليهما الحسن فأقبل على أبي- موسى فقال: يا أبا موسى لم تثبّط النّاس عنّا؟ فو اللَّه ما أردنا إلّا الإصلاح و لا مثل أمير المؤمنين يخاف على شيء. فقال: صدقت بأبي أنت و امّي و لكنّ المستشار مؤتمن سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يقول: انّها ستكون فتنة؛ القاعد فيها خير من القائم، و القائم خير من الماشي، و الماشي خير من الرّاكب. و قد جعلنا اللَّه عزّ و جلّ إخوانا و حرّم علينا أموالنا و دماءنا و قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً؛و قال جلّ و عزّ: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ (الآية) فغضب عمّار و ساءه و قام و قال: يا أيّها النّاس إنّما قال له خاصّة: أنت فيها قاعدا خير منك قائما. و قام رجل من بني تميم فقال لعمّار:
اسكت أيّها العبد أنت أمس مع الغوغاء و اليوم تسافه أميرنا! و ثار زيد بن صوحان و طبقته و ثار النّاس و جعل أبو موسى يكفكف النّاس ثمّ انطلق حتّى أتى المنبر و سكّن النّاس و أقبل زيد على حمار حتّى وقف بباب المسجد و معه الكتابان من عائشة- رضي اللَّه عنها- إليه و إلى أهل الكوفة و قد كان طلب كتاب العامّة فضمّه إلى كتابه فأقبل بهما و معه كتاب الخاصّة و كتاب العامّة: أمّا بعد فثبّطوا أيّها النّاس و اجلسوا في بيوتكم إلّا عن قتلة عثمان بن عفّان- رضي اللَّه عنه- فلمّا فرغ من الكتاب قال: أمرت بأمر و أمرنا بأمر، أمرت أن تقرّ في بيتها و أمرنا أن نقاتل حتّى لا تكون فتنة؛ فأمرتنا بما أمرت به و ركبت ما أمرنا به، فقام إليه شبث بن ربعيّ فقال:
يا عمانيّ، و زيد من عبد القيس عمان و ليس من أهل البحرين، سرقت بجلولاء فقطعك اللَّه