الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦١٤ - مسير بسر بن أبى أرطاة و غارته على المسلمين و أهل الذمة و اخذه الأموال و رجوعه الى الشام
قال [١]: و لمّا دخل بسر الطّائف و كلّمه المغيرة قال له: صدقتني و نصحتني، فبات فيها ثمّ خرج منها، و خرج المغيرة فشيّعه ساعة ثمّ ودّعه و انصرف عنه، فخرج حتّى مرّ ببني كنانة و فيهم ابنا عبيد اللَّه بن العبّاس عبد الرّحمن و قثم و امّهما جويرية بنت قارظ [٢] الكنانيّة و قارظ من حلفاء بني زهرة، و كان عبيد اللَّه قد جعل ابنيه عند رجل من بني كنانة فلمّا انتهى بسر إليهما أراد أن يقتلهما فلمّا رأي ذلك الكنانيّ دخل بيته و أخذ السّيف و خرج إليه فقال له بسر: ثكلتك امّك و اللَّه ما كنّا أردنا قتلك فلم عرّضت نفسك للقتل؟- قال: نعم اقتل [٣] دون جاري أعذر لي عند اللَّه و النّاس، ثمّ شدّ عليهم بالسّيف حاسرا و هو يقول:
|
آليت لا يمنع حافات الدّار |
و لا يموت مصلتا دون الجار |
|
|
إلّا فتى أروع غير غدّار |
|
|
فضارب بسيفه حتّى قتل، و قدّم الغلامين فقتلهما [٤]، فخرج نسوة من بني كنانة
[١]قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج ١؛ ص ١١٩؛ س ٣٤):
«وروى عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن أبيه أن بسرا لما دخل الطائف (الحديث)»
. (٢)- قد مر في الرواية السابقة أن جويرية هي بنت خالد بن قارظ فلعلها هنا منسوبة الى جدها، و قارظ هذا هو الّذي عرفه ابن حجر في الاصابة بقوله: «قارظ بن عتبة بن خالد حليف بنى زهرة تزوج عبد الرحمن بن عوف ابنته (الى آخر ما قال)».
ثم ليعلم أن في اسم أم ابني عبيد اللَّه المقتولين بيد بسر اختلافا يستفاد ذلك من عبارة ابن الأثير في الكامل عند ذكره القصة و نص عبارته هكذا: «و كانت أم ابني عبيد اللَّه أم الحكم جويرية بنت خويلد بن قارظ، و قيل، عائشة بنت عبد اللَّه بن عبد المدان» و اكتفى بالثاني ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة عبد اللَّه بن عبد المدان، و صرح ابن عساكر في تأريخه بأن ابن الكلبي قال: «من قال: ان أمهما عائشة بنت عبد اللَّه بن عبد المدان فقد أخطأ لان عائشة لم تلد الا العباس و العالية» و ذهب الى كل من القولين جماعة من أهل- السير و الأنساب و التواريخ.
[٣]أي لان أقتل و ذلك أن النحاة صرحوا بأن المضارع في مثل المورد منصوب بأن مقدرة حتى يؤول بالمصدر و يكون المصدر مبتدأ.
[٤]في شرح النهج: «ثم قدم الغلامان فقتلا».