الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٧٩ - غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار و لقيه أشرس بن حسان البكري و سعيد بن قيس
ثمّ أمر الحارث الأعور الهمدانيّ [١]فنادى في النّاس: أين من يشري [٢]نفسه لربّه، و يبيع دنياه بآخرته، أصبحوا غدا بالرّحبة ان شاء اللَّه، و لا يحضرنا إلّا صادق النّيّة في المسير معنا و الجهاد لعدوّنا، فأصبح بالرّحبة نحو من ثلاثمائة [٣]فلمّا عرضهم قال: لو كانوا ألفا كان لي فيهم رأي قال: و أتاه قوم يعتذرون و تخلّف آخرون فقال: و جاء المعذّرون [٤]و تخلّف المكذّبون قال: و مكث أمير المؤمنين أيّاما باديا حزنه شديد الكآبة ثمّ إنّه نادى في النّاس فاجتمعوا؛ فقام خطيبا فحمد اللَّه و أثنى عليه ثمّ قال:
أمّا بعد أيّها النّاس فو اللَّه لأهل مصركم في الأمصار أكثر من الأنصار في العرب [٥]و ما كانوا يوم أعطوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله أن يمنعوه و من معه من المهاجرين حتّى يبلّغ رسالات ربّه الّا قبيلتين [٦]صغير [٧]مولدهما و ما هما بأقدم العرب [٨]ميلادا و لا بأكثرهم عددا فلمّا آووا النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و أصحابه و نصروا اللَّه و دينه رمتهم العرب عن قوس واحدة [٩]
[١]أشرنا فيما تقدم (ص ١١٢) أن ترجمته تأتى في تعليقات آخر الكتاب فراجع.
[٢]في الأصل و شرح النهج: «يشترى».
[٣]في شرح النهج: «فأصبح و ليس في الرحبة الأدون ثلاثمائة».
[٤]صدر آية ٩٠ من سورة التوبة.
[٥]قال المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص ٦٨٠؛ س ٣٢) بعد نقل القصة عن الغارات الى قوله (ع): «أكثر من الأنصار في العرب» ما نصه: «و ساق [أي الثقفي] الحديث الى آخر ما سيأتي برواية ابن الشيخ في مجالسه» و يريد (رحمه الله) بقوله: «بما سيأتي» ما ذكره في ذلك الباب (ص ٧٠٠) نقلا عن أمالى ابن- الشيخ ما يتضمن القصة و أورد بيانا لبعض فقرات الحديث و نشير الى بعضها فيما يأتى ان شاء اللَّه.
[٦]قال المجلسي (رحمه الله): «المراد بالقبيلتين الأوس و الخزرج».
[٧]في شرح النهج: «قريبا».
[٨]في الأصل: بأقرب العرب».
[٩]قال الزمخشريّ في أساس البلاغة: «و من المجاز: رمونا عن قوس واحدة» و في محيط المحيط للبستانى و أقرب الموارد للشرتونى: «و رموهم عن قوس واحد، مثل في الاتفاق» و في الصحاح: «القوس يذكر و يؤنث؛ فمن أنث قال في تصغيرها: قويسة، و من ذكره قال: قويس».