الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥٩٨ - مسير بسر بن أبى أرطاة و غارته على المسلمين و أهل الذمة و اخذه الأموال و رجوعه الى الشام
فلمّا قدم الكتاب إلى معاوية دعا بسر بن أبي أرطاة [و كان قاسي القلب، سفّاكا للدّماء، لا رأفة عنده و لا رحمة [١]] فوجّهه إلى اليمن و أمره أن يأخذ طريق الحجاز و المدينة و مكّة [حتّى ينتهي إلى اليمن] و قال له: لا تنزل على بلد أهله على طاعة عليّ إلّا بسطت عليهم لسانك حتّى يروا أنّهم لا نجاة [٢] لهم [منك] و أنّك محيط بهم، ثمّ اكفف عنهم و ادعهم إلى البيعة لي، فمن أبى فأقتله، و اقتل شيعة عليّ حيث كانوا.
و من وجه آخر [٣] عن يزيد بن جابر الأزديّ [٤] قال: سمعت عبد الرّحمن بن
و أما قوله «اليمانيا» ففي تاج العروس: « [و هو يمنى] على القياس [و يماني] بتشديد الياء نقله سيبويه عن بعضهم و أنشد لامية بن خلف الهذلي:
|
يمانيا يظل يشد كيرا |
و ينفخ دائبا لهب الشواظ |
قال شيخنا رحمه اللَّه تعالى: و الأكثر على منع التشديد مع ثبوت الالف لانه جمع بين العوض و المعوض، و أجاب عنه الشيخ ابن مالك بأنه قد يكون نسبة منسوب (و يمان) مخففة و هو من نادر النسب و ألفه عوض عن الياء و لا يدل على ما يدل عليه الياء إذ ليس حكم العقيب أن يدل على ما يدل عليه عقيبه دائما، و قوم يمانية و يمانون مثل ثمانية و ثمانون، و امرأة يمانية أيضا».
[١]ما بين المعقوفتين غير موجود في الأصل لكنه موجود في شرح النهج و البحار.
[٢]في الأصل: «لا نجال» و في شرح النهج: «لا نجاء» و في الفتوح بن أعثم الكوفي (ج ٤؛ ص ٥٦؛ س ٥): «حتى يظنوا أنك محيط بهم و لا نجاة لهم منك».
[٣]قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج ١؛ ص ١١٧؛ س ١٢):
«وروى إبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب الغارات عن يزيد بن جابر الأزدي قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعدة الفزاري يحدث (الحديث)» فكأنه يريد بهذه العبارة أن هذه الرواية ذكرها صاحب الغارات فإنه روى الروايات السابقة عن أرباب السير و صرح به بلفظة «قالوا» و قال المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص ٦٧٠؛ س ١٢): «و في رواية اخرى: بعث بسرا في ثلاثة آلاف (الحديث)» و هو أيضا اشارة الى ما ذكرنا من تحول النقل و اختصاصه بصاحب الغارات فإنه (رحمه الله) نقل الروايات السابقة عن ابن أبى الحديد.
[٤]لم نجد بهذا العنوان أحدا في مظانه لكن في لسان الميزان: «يزيد بن جابر عن أبى هريرة، و عنه مكحول حديثه في الكامل في ترجمة محمد بن القاسم الأسدي (الى آخر ما قال)».