الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٧٢ - غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار و لقيه أشرس بن حسان البكري و سعيد بن قيس
قال: فلبث عليّ عليه السّلام ترى فيه الكآبة و الحزن حتّى قدم عليه سعيد بن قيس فكتب كتابا و كان في تلك الأيّام عليلا فلم يطق على القيام [١]في النّاس بكلّ ما أراد من القول فجلس بباب السّدّة [٢]الّتي تصل الى المسجد و معه الحسن و الحسين عليهما السّلام
رجل و قد تفرقوا فلم يبق منهم إلا مائة رجل فقاتلهم فصبر لهم أصحاب على مع قلتهم ثم حملت عليهم الخيل و الرجالة فقتلوا صاحب المسلحة و هو أشرس بن حسان البكري في ثلاثين رجلا و احتملوا ما كان فيها من أموال أهلها و رجعوا الى معاوية، و بلغ الخبر عليا فخرج حتى أتى النخيلة فقال له الناس: نحن نكفيك، فقال: ما تكفوننى و لا أنفسكم، و سرح سعيد بن قيس في أثر القوم، فخرج في طلبهم حتى جاز هيت فلم يلحقهم فرجع».
و قال ابن الأثير في كامل التواريخ ضمن ذكره وقائع سنة تسع و ثلاثين تحت عنوان «ذكر سرايا أهل الشام الى بلاد أمير المؤمنين عليه السّلام» ما نصه: «و وجه معاوية في هذه السنة أيضا سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل و أمره أن يأتى هيت فلم يجد بها أحدا ثم أتى الأنبار و فيها مسلحة لعلى تكون خمسمائة رجل و قد تفرقوا و لم يبق منهم الا مائتا رجل، و كان سبب تفرقهم أنه كان عليهم كميل بن زياد فبلغه أن قوما بقرقيسياء يريدون الغارة على هيت فسار اليهم بغير أمر على فأتى أصحاب سفيان و كميل غائب عنها فأغضب ذلك عليا على كميل فكتب اليه ينكر ذلك عليه و طمع سفيان في أصحاب على لقلتهم، فقاتلهم فصبر أصحاب على ثم قتل صاحبهم و هو أشرس بن حسان البكري و ثلاثون رجلا، و احتملوا ما في الأنبار من أموال أهلها و رجعوا الى معاوية، و بلغ الخبر عليا فأرسل في طلبهم فلم يدركوا» (ج ٣؛ ص ١٥٠).
[١]كذا في الأصل و البحار لكن في شرح النهج: «فلم يقو على القيام» يقال:
«طاقالشى يطوقه طوقا و طاقة و إطاقة و أطاق عليه إطاقة أي قوى عليه و قدر».
[٢]في مجمع البحرين: «السدة بالضم و التشديد كالصفة أو كالسقيفة فوق باب الدار ليقيها من المطر و قيل: هي الباب نفسه و قيل: هي الساحة بين يديه (الى أن قال) و في الخبر: لا يصلى في سدة المسجد أي الظلال التي حوله، و السدي هو نسبة لإسماعيل السدي المشهور قال الجوهري لانه كان يبيع المقانع و الخمر في سدة مسجد الكوفة و هي ما يبقى من الطاق المسدود، و جمع السدة سدد مثل غرفة و غرف و في ميزان الاعتدال المعتبر عندهم:
إسماعيل السدي شيعي صدوق لا بأس به و كان يشتم أبا بكر و عمر و هو السدي الكبير و الصغير ابن-