الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥٤٩ - و منهم عقيل بن ابى طالب
بوارقه، و استرعد خرير مائه فأسقى و أروى عطشانه، و تداعت جنانه، و استقلّت به أركانه و استكثرت [١] وابله، و دام رذاذه [٢]، و تتابع مهطوله، فرويت البلاد و اخضرّت و أزهرت، ذلك عليّ بن أبي طالب، سيّد العرب، إمام الأمّة و أفضلها و أعلمها و أجملها [٣] و أحكمها، أوضح للنّاس سيرة الهدى بعد السّعي في الرّدى، فهو و اللَّه إذا اشتبهت الأمور، و هاب الجسور، و احمرّت الحدق، و انبعث القلق، و أبرقت البواتر استربط عند ذلك جأشه، و عرف بأسه و لاذ به الجبان الهلوع؛ فنفّس كربته و حمى حمايته، عند الخيول النّكراء و الدّاهية الدّهياء [٤] مستغن برأيه عن مشورة ذوى الألباب برأي صليب و حلم أريب مجيب للصّواب مصيب، فأمسكت [٥] القوم جميعا. و أمر معاوية بإخراجه؛ فاخرج، و هو يقول: قد [٦] جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [٧] قال: و كان معاوية تعجبه الفصاحة و يصغي للمتكلّم حتّى يفرغ من كلامه.
و منهم عقيل بن ابى طالب
ذكر الشّيخ عن أبي عمرو بن العلاء [٨]أنّ عقيل بن أبي طالب لمّا قدم على
[١]كذا صريحا بتاء التأنيث في الأصل و البحار، فالتأنيث نظرا الى المعنى و هو الامطار.
[٢]في البحار: «رزازه» (بالزاي المعجمة أخت الراء) و الصحيح أنها بالذال المعجمة قال المتنبي: «مطر المنايا وابلا و رذاذا» و هي بالفتح بمعنى المطر الضعيف.
[٣]كذا في الأصل و البحار و يحتمل قويا كون الكلمة «أكملها» فإنه أنسب للمقام.
[٤]هذه العبارة أي من قوله: «عند الخيول» الى هنا في الأصل فقط و هي مشوشة.
[٥]كذا في البحار لكن في الأصل: «فأسكت» (من الإسكات).
[٦]كذا في الأصل و البحار و أظن أن «قد» محرفة عن كلمتي «و قل» و هما صدر الآية.
[٧]آية ٨١ من سورة الاسراء. فليعلم أن عبارة الرجل الكوفي المروية في الأصل و البحار لما كانت مشوشة و كانت غير موجودة في غيرهما لم نتمكن من تصحيح جميع الفقرات؛ فتفطن.
[٨]في تقريب التهذيب: «أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان المازني النحويّ القاري اسمه زبان أو العريان أو يحيى أو جزء بفتح الجيم ثم زاي ثم همزة و الأول أشهر و الثاني أصح عند الصولي، ثقة من علماء العربية من الخامسة مات سنة أربع و خمسين