الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٧٣٥ - أقوال العلماء حول كلمة«قدرة» أو«بقدرة»
بقطعة من الخطّ بان بها الطّويل من القصير و بان القصير من الطّويل بوجودها في أحدهما و عدمها في الآخر فعبّر عن الفصل المميّز للشّيء عمّا عداه من الأشياء بالفدرة و هي القطعة تمثيلا و تشبيها لمطلق الذّاتيّ سواء كان في المعاني و المعقولات أو في الصّور و المحسوسات و سواء كان في المقادير أو في غيرها بالقطعة من الشّيء المتكمّم الّتي تقع بها البينونة و الاختلاف بينه و بين متكمّم آخر من جنسه، فالباري جلّ اسمه إذ ليس في ذاته تركيب بوجه من الوجوه سواء كان عقليّا أو خارجيّا، و لا أيضا موصوف بالتّقدير و الكمّيّة فليس امتيازه عن الأشياء و امتياز الأشياء عنه إلّا بنفس ذاته المقدّسة، و ليس كمثله شيء بوجه من الوجوه (انتهى).
و أنت خبير بأنّ «ما» موصولة و جملة «ما كان» متعلّقة ب «خلق» و «لا» نافية كما عليه بناء كلامه و يكون ابتداء الجملة، و يصير قوله عليه السّلام: خلق؛ بلا- متعلّق، ثمّ انّ استعمال هذه الكلمة الغريبة الوحشيّة الغير المعهودة في كلماتهم عليهم السّلام خصوصا في هذه الخطبة البليغة الّتي صرّح بأنّها في أعلى درجة الفصاحة ما لا يخفى.
مع أنّ في التّعبير عن الفصل المميّز بقطعة من اللّحم من البرودة و البشاعة ما لا يحصى؛ بل على ما فسّره فاللّازم أن يكون الكلام هكذا: ما كان له فدرة؛ أي فصل يميّزه عمّا عداه، و على ما ذكره في آخر كلامه من أنّ امتيازه عن الأشياء و امتيازها عنه تعالى بنفس ذاته المقدّسة فالمناسب حينئذ أن يكون «ما كان» متعلّقا بالسّابق و يكون «الفدرة» خبرا للمحذوف أي هو تعالى فدرة بان بها من الأشياء و بانت الأشياء منه، و هذا أحسن من نفيها عنه كما لا يخفى».