الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٣٧ - غارة الضحاك بن قيس و لقيه حجر بن عدي و هزيمته
على منبر الكوفة يخطبنا و هو يقول: أنا ابن قيس، و أنا أبو أنيس، و أنا قاتل عمرو بن عميس، قال: و كان الّذي ظاهره على ذلك [١] أنّه أخبر أنّ رجالا من الكوفة يظهرون شتم عثمان و البراءة منه قال: فسمعته و هو يقول: بلغني أنّ رجالا منكم ضلالا يشتمون أئمّة الهدى و يعيبون أسلافنا الصّالحين، أما و الّذي ليس له ندّ و لا شريك لئن لم تنتهوا عمّا بلغني عنكم لأضعنّ فيكم سيف زياد ثمّ لا تجدونني ضعيف السّورة و لا كليل الشّفرة، أما و اللَّه انّي لصاحبكم الّذي أغرت على بلادكم، فكنت أوّل من- غزاها في الإسلام، فسرت ما بين الثّعلبيّة و شاطئ الفرات [٢]، أعاقب من شئت و أعفو عمّن شئت، لقد ذعرت [٣] المخبّئات [٤] في خدورهنّ، و ان كانت المرأة ليبكى ابنها فلا ترهبه و لا تسكته الّا بذكر اسمي، فاتّقوا اللَّه يا أهل العراق و اعلموا أنّي أنا الضّحّاك بن قيس [٥].
فقام إليه عبد الرّحمن بن عبيد [٦] فقال: صدق الأمير و أحسن القول ما أعرفنا و اللَّه بما ذكرت ...! و لقد أتيناك [٧] بغربيّ تدمر فوجدناك شجاعا صبورا مجرّبا، ثمّ جلس
[١]كذا في الأصل صريحا فالمراد أنه «و كان الّذي حمله على ذلك و دعاه اليه».
[٢]في شرح النهج: «و شرب من ماء الثعلبية و من ماء الفرات».
[٣]في المصباح المنير: «ذعرته ذعرا من باب نفع أفزعته، و الذعر بالضم اسم منه، و امرأة ذعور تذعر من الريبة».
[٤]في شرح النهج: «المخدرات» ففي النهاية: «المخبأة الجارية التي في خدرها لم تزوج بعد لان صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت» و في لسان العرب: «و اختبأت استترت، و جارية مخبأة أي مستترة، و قال الليث: امرأة مخبأة و هي المعصر قبل أن تزوج، و قيل:
المخبأة من الجواري هي المخدرة التي لا بروز لها، و في حديث أبى امامة: لم أر كاليوم و لا جلد مخبأة المخبأة، الجارية التي في خدرها لم تزوج بعد لان صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت، و امرأة خبأة مثل همزة تلزم بيتها و تستتر (الى آخر ما قال)».
[٥]في شرح النهج بعدها: «أنا أبو أنيس، أنا قاتل عمرو بن عميس».
[٦]يحتمل أن يكون المراد منه عبد الرحمن بن عبيد أبا الكنود الراويّ المتقدم ترجمته في ص ٣٩٤.
[٧]في شرح النهج: «لقيناك».