الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٤٦ - قدوم عبيد الله بن العباس و سعيد بن نمران على على عليه السلام بالكوفة
عثمان هلك و أنا عامل البصرة عزلني عليّ فجعلت مالي ودائع عند النّاس، فان أنت لم تولّني البصرة ذهب مالي الّذي في أيدي النّاس، فولّاه عند ذلك البصرة؛ فخرج اليها، و سرّح معاوية [معه] بسر بن أبى أرطاة في جيش فأقبل حتّى دخل البصرة فصعد المنبر فقال:
الحمد للَّه الّذي أصلح أمر الأمّة و جمع الكلمة و أدرك لنا بثأرنا، و كفانا مؤنة عدوّنا، ألا انّ النّاس آمنون، ليس في صدورنا على أحد ضغينة و لا نأخذ أحدا بأخيه.
ثمّ انّ بسرا صعد درجتين من المنبر ثمّ نادى بأعلى صوته: ألا انّ ذمّة اللَّه بريئة ممّن لم يخرج فيبايع، ألا انّ اللَّه طلب بدم عثمان؛ فقتل قاتليه و ردّ الأمر الى أهله فأقبل النّاس يبايعون من كلّ مكان.
و قد كان زياد عاملا لعليّ عليه السّلام على فارس و قد كان فيما بلغنا أنّ معاوية كتب اليه في عهد عليّ عليه السّلام يدعوه و يهدّده؛ فكتب اليه زياد فيما ذكر بعض البصريّين.
و في الاصابة: «عبد اللَّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن مناف اهرشى العبشمي ابن خال عثمان بن عفان (الى أن قال) و كان عبد اللَّه جوادا شجاعا ميمونا ولاه عثمان البصرة بعد أبى موسى الأشعري سنة تسع و عشرين و ضم اليه فارس بعد عثمان بن أبى العاص فافتتح خراسان كلها و أطراف فارس و سجستان و كرمان و غيرها حتى بلغ أعمال غزة و في إمارته قتل يزدجرد آخر ملوك فارس و أحرم ابن عامر من نيسابور شكرا للَّه تعالى و قدم على عثمان فلامه على تغريره بالنسك و قدم بأموال عظيمة ففرقها في قريش و الأنصار و هو أول من اتخذ الحياض بعرفة و أجرى اليها العين، و قتل عثمان و هو على البصرة فسار بما كان عنده من الأموال الى مكة فوافى طلحة و الزبير فرجع بهم الى البصرة فشهد معهم وقعة الجمل و لم يحضر صفين و ولاه معاوية البصرة ثلاث سنين بعد اجتماع الناس عليه ثم صرفه عنها فأقام بالمدينة و مات سنة سبع أو ثمان و خمسين و أوصى الى عبد اللَّه بن الزبير، و أخباره في الجود كثيرة و ليست له رواية في الكتب الستة (الى آخر ما قال)».