الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٥٢ - غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر و مالك بن كعب الأرحبي
و انجحرتم في بيوتكم انجحار الضّبّة في جحرها [١]و الضّبع في وجارها، الذّليل و اللَّه.
خطبه عليه السّلام في نهج البلاغة تحت عنوان
«ومن كلام له (ع) في ذم أصحابه»: «كماداريكم (الى أن قال) كلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه و انجحر انجحار الضبة في جحرها و الضبع في وجارها، الذليل و اللَّه من نصرتموه، و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل».
. و قطعة أخرى أيضا في الباب المذكور تحت عنوان
«منكلام له (ع)»: «ولئن أمهل اللَّه الظالم (الى أن قال): يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث و اثنتين صم ذوو أسماع، و بكم ذوو كلام، و عمى ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، و لا اخوان ثقة عند البلاء.
(انظر شرح النهج لابن أبى الحديد ج ٢ ص ٣٨ و ص ١٨٣)».
أقول: سيأتي بعض فقرات هذه الخطبة في الكتاب في غارة سفيان بن عوف الغامدي أيضا.
- كذا في الأصل بالظاء المعجمة ففي المصباح المنير: «و أظل الشيء اظلالا إذا أقبل أو قرب، و أظل أشرف» و فيه [في كتاب الطاء المهملة:] «و أطل الرجل على الشى مثل أشرف عليه وزنا و معنى» و زاد عليه في مجمع البحرين: «و منه الحديث: المشرق مطل على المغرب» و أورده السيد (رحمه الله) في نهج البلاغة (بالطاء المهملة) فقال ابن أبى الحديد في شرحه: «و أطل عليكم أي أشرف، و روى أظل (بالظاء المعجمة) و المعنى واحد» و نقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار عن النهج بالظاء المعجمة و قال في بيانه (ج ٨، ص ٦٨٥): «و أظل عليكم أي أقبل إليكم و دنا منكم، و في بعض النسخ بالمهملة أي أشرف».
[١]في لسان العرب: «و أجحره فانجحر أدخله الجحر فدخله، و أجحرته أي ألجأته الى أن دخل جحره، و جحر الضب دخل جحره، و أجحره الى كذا ألجأه» و قال ابن أبى الحديد في شرحه: «انجحر استتر في بيته، أجحرت الضب إذا ألجأته الى جحره فانجحر، و الضبة أنثى الضباب و إنما أوقع التشبيه على الضبة مبالغة في وصفهم بالجبن و الفرار لان الأنثى أجبن و أذل من الذكر» فما ضبطه عبد السلام محمد هارون هذه العبارة في كتاب صفين بالحاء المهملة و الجيم المعجمة: «احتجرتم احتجار الضباب» فليس بصحيح الا بتجشم فان «احتجر» (بتقديم الحاء على الجيم) بمعنى أنه اتخذ حجرة، و الحجرة بالضم بمعنى الغرفة و القبر و حظيرة الإبل، فتدبر.