الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٥٣ - غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر و مالك بن كعب الأرحبي
من نصرتموه، و من رمى بكم رمى بأفوق ناصل [١]،أفّ لكم لقد لقيت منكم ترحا، و يحكم يوما أناجيكم و يوما أناديكم، فلا أجاب عند النّداء، و لا اخوان صدق عند اللّقاء، أنا و اللَّه منيت بكم [٢]،صمّ لا تسمعون، بكم لا تنطقون، عمى لا تبصرون، فالحمد للَّه ربّ العالمين، و يحكم اخرجوا [٣]الى أخيكم مالك بن كعب فانّ النّعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشّام ليس بالكثير فانهضوا الى إخوانكم لعلّ اللَّه يقطع بكم من الظّالمين [٤]طرفا، ثمّ نزل.
فلم يخرجوا، فأرسل الى وجوههم و كبرائهم فأمرهم أن ينهضوا و يحثّوا النّاس على المسير، فلم يصنعوا شيئا [٥]فقام عديّ بن حاتم فتكلّم.
[١]قال ابن أبى الحديد: «السهم الافوق الناصل المكسور الفوق، المنزوع النصل، و الفوق موضع الوتر من السهم، يقال: نصل السيف إذا خرج منه النصل فهو ناصل، و هذا مثل يضرب لمن استنجد من لا ينجده». و قال أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال: «قولهم: رميته بأفوق ناصل أي رددته بغير حظ تام، و الافوق السهم المنكسر الفوق، و الناصل الساقط النصل».
[٢]في نهج البلاغة «منيت منكم بثلاث و اثنتين (الى آخر ما فيه)».
[٣]نقل ابن أبى الحديد في شرح النهج هذه الخطبة بهذه العبارة (ج ١، ص ٢١٤):
«فوصلالكتاب الى على (ع) فصعد المنبر فحمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال:
اخرجوا هداكم اللَّه الى مالك بن كعب أخيكم فان النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير، فانهضوا الى إخوانكم لعل اللَّه يقطع بكم من الكافرين طرفا، ثم نزل».
أما المجلسي (رحمه الله) فنقلها في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن (ص ٦٧٥، س ١٠» عن شرح النهج لابن الحديد كملا كما في المتن فيستفاد من ذلك وجودها كملا في نسخة شرح النهج التي كانت عند المجلسي (رحمه الله) و سقوط قسمة منها من النسخ التي بأيدينا و اللَّه العالم.
[٤]في شرح النهج و البحار: «من الكافرين».
[٥]قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج ١، ص ٢١٤، س ٤) بعد