الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٩٢٨ - قصة استلحاق معاوية زيادا
و أهلكت، و ظننت أنّك تخرج من قبضتي، و لا ينالك سلطاني؟ هيهات ما كلّ ذي- لبّ يصيب رأيه، و لا كلّ ذي رأي ينصح في مشورته، أمس عبد و اليوم أمير؟ ..! خطّة ما ارتقاها مثلك يا ابن سميّة، و إذا أتاك كتابي هذا فخذ النّاس بالطّاعة و البيعة و أسرع الإجابة فانّك ان تفعل فدمك حقنت و نفسك تداركت، و إلّا اختطفتك بأضعف ريش، و نلتك بأهون سعي، و اقسم قسما مبرورا أن لا أوتي بك إلّا في زمّارة، تمشي حافيا من أرض فارس إلى الشّام حتّى اقيمك في السّوق و أبيعك عبدا و أردّك إلى حيث كنت فيه و خرجت منه، و السّلام.
فلمّا ورد الكتاب على زياد غضب غضبا شديدا، و جمع النّاس و صعد المنبر فحمد اللَّه ثمّ قال:
ابن آكلة الأكباد، و قاتلة أسد اللَّه، و مظهر الخلاف، و مسرّ النّفاق، و رئيس- الأحزاب، و من أنفق ماله في إطفاء نور اللَّه كتب إليّ يرعد و يبرق عن سحابة جفل لا ماء فيها، و عمّا قليل تصيّرها الرّياح قزعا، و الّذي يدلّني على ضعفه تهدّده قبل القدرة أ فمن اشفاق عليّ تنذر و تعذر كلّا و لكن ذهب إلى غير مذهب، و قعقع لمن روى بين صواعق تهامة، كيف أرهبه؟ و بيني و بينه ابن بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و ابن ابن عمّه في مائة ألف من المهاجرين و الأنصار، و اللَّه لو أذن لي فيه أو ندبني إليه لارينّه الكواكب نهارا و لأسعطنّه ماء الخردل دونه، الكلام اليوم و الجمع غدا؛ و المشورة بعد ذلك ان شاء اللَّه، ثمّ نزل، و كتب إلى معاوية.
أمّا بعد فقد وصل إليّ كتابك يا معاوية و فهمت ما فيه فوجدتك كالغريق يغطّيه الموج فيتشبّث بالطّحلب، و يتعلّق بأرجل الضّفادع طمعا في الحياة، إنّما يكفر النّعم و يستدعي النّقم من حادّ اللَّه و رسوله و سعى في الأرض فسادا، فأمّا سبّك لي فلو لا حلم ينهاني عنك و خوفي أن ادعى سفيها لأثرت لك مخازي لا يغسلها الماء، و أمّا تعييرك لي بسميّة فان كنت ابن سميّة فأنت ابن جماعة، و أمّا زعمك أنّك تختطفني بأضعف ريش و تتناولني بأهون سعي فهل رأيت بازيا يفزعه صغير القنابر؟! أم هل سمعت بذئب أكله خروف؟! فامض الآن لطيّتك و اجتهد جهدك فلست أنزل إلّا بحيث