الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٧٧٨ - شرح حول كلمة«السواد»
الموصل إلى عبّادان، و عرضا من العذيب إلى حلوان، و هو الّذي فتح على عهد عمر، و هو أطول من العراق بخمسة و ثلاثين فرسخا؛ كذا نقلا عن المغرب».
و قال ياقوت في معجم البلدان: «السّواد موضعان أحدهما نواحي قرب البلقاء سمّيت بذلك لسواد حجارتها فيما أحسب و الثّاني يراد به رستاق العراق و ضياعها الّتي افتتحها المسلمون على عهد عمر بن الخطّاب رضي اللَّه عنه، سمّي بذلك لسواده بالزّروع و النّخيل و الأشجار لأنّه حين تاخم جزيرة العرب الّتي لا زرع فيها و لا شجر كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزّرع و الأشجار فيسمّونه سوادا كما إذا رأيت شيئا من بعد قلت: ما ذلك السّواد؟ و هم يسمّون الأخضر سوادا و السّواد أخضر ... كما قال الفضل بن العبّاس بن عتبة بن أبى لهب و كان أسود .. فقال:
|
و أنا الأخضر من يعرفني |
أخضر الجلدة من نسل العرب |
فسمّوه سوادا لخضرته بالزّروع و الأشجار ...
و حدّ السواد من حديثة الموصل طولا إلى عبّادان، و من العذيب بالقادسيّة إلى حلوان عرضا، فيكون طوله مائة و ستّين فرسخا.
و أمّا العراق في العرف فطوله يقصر عن طول السّواد و عرضه مستوعب لعرض- السّواد لأنّ أوّل العراق في شرقيّ دجلة العلث على حدّ طسوج بزرجسابور و هي قرية تناوح حربي موقوفة على العلويّة و في غربيّ دجلة حربي ثمّ تمتدّ إلى آخر أعمال البصرة من جزيرة عبّادان، و كانت تعرف بميانروذان (معناه بين الأنهر) و هي من كورة بهمن أردشير فيكون طوله مائة و خمسة و عشرين فرسخا يقصر عن طول السّواد بخمسة و ثلاثين فرسخا و عرضه كالسّواد ثمانون فرسخا.
(الى أن قال) و قال الأصمعيّ: السّواد سوادان؛ سواد البصرة دستميسان و الأهواز و فارس، و سواد الكوفة كسكر إلى الزّاب و حلوان إلى القادسيّة .. و قال أبو معشر:
انّ الكلدانيّين هم الّذين كانوا ينزلون بابل في الزّمن الأوّل، و يقال: انّ أوّل من سكنها و عمرها نوح عليه السّلام حين نزلها عقيب الطّوفان طلبا للرّفاء فأقام بها