الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥١٢ - غارة يزيد بن شجرة الرهاوي على أهل مكة و لقيه معقل بن قيس الرياحي رحمة الله عليه
أرباب سوء لكم من بعدي، كأنّي انظر إليهم قد شاركوكم في بلادكم و حملوا إلى بلادهم فيئكم، و كأنّي انظر إليكم يكشّ بعضكم على بعض كشيش الضّباب لا تمنعون حقّا و لا تمنعون للَّه حرمة [١]و كأنّي انظر إليهم يقتلون قرّاءكم، و كأنّي بهم يحرمونكم و يحجبونكم، و يدنون أهل الشّام دونكم، فإذا رأيتم الحرمان و الأثرة و وقع السّيف تندّمتم و تحزّنتم على تفريطكم في جهادكم و تذكّرتم ما فيه من الحفظ [٢]حين لا ينفعكم التّذكار [٣].
[١]أورد الشريف الرضى (رحمه الله) في نهج البلاغة في باب المختار من- الخطب تحت عنوان «من كلام له (ع)» هاتين الفقرتين هكذا (انظر شرح النهج لابن- أبى الحديد ج ٢؛ ص ٢٥٦): «و كأنى انظر إليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون حقا و لا تمنعون ضيما» و قال ابن الأثير في النهاية: «فيه: كانت حية تخرج من الكعبة لا يدنو منها أحد الا كشت و فتحت فاها؛ كشيش الأفعى صوت جلدها إذا تحركت، و قد كشت تكش و ليس صوت فمها فان ذلك فحيحها، و منه حديث على: كأنى انظر إليكم تكشون كشيش الضباب، و حكى الجوهري: إذا بلغ الذكر من الإبل الهدير فأوله الكشيش و قد كش يكش».
[٢]كذا في الأصل لكن في إرشاد المفيد مكانه: «من الخفض و العافية» و هو الأنسب.
[٣]نقل المجلسي (رحمه الله) هذه القصة بتمامها في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص ٦٨١- ٦٨٢) و نقل ابن الأثير في كامل التواريخ تحت- عنوان «ذكر سرايا أهل الشام الى بلاد أمير المؤمنين عليه السّلام» في وقائع سنة تسع و ثلاثين هذه القصة هكذا (ج ٣؛ ص ١٥١ من الطبعة الاولى):
«وفي هذه السنة دعا معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي و هو من أصحابه فقال له: انى أريد أن اوجهك الى مكة لتقيم للناس الحج و تأخذ لي البيعة بمكة و تنفى عنها عامل على، فأجابه الى ذلك و سار الى مكة في ثلاثة آلاف فارس، و بها قثم بن العباس عامل على فلما سمع به قثم خطب أهل مكة و أعلمهم بمسير الشاميين و دعاهم الى حربهم فلم يجيبوه بشيء و أجابه شيبة بن عثمان العبدري بالسمع و الطاعة، فعزم قثم على مفارقة مكة و اللحاق ببعض شعابها و مكاتبة أمير المؤمنين بالخبر، فان أمده بالجيوش قاتل الشاميين، فنهاه أبو سعيد الخدريّ