الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٥٣ - قدوم عبيد الله بن العباس و سعيد بن نمران على على عليه السلام بالكوفة
قال: و أقبل بسر يتتبّع [١] كلّ من كان له بلاء مع عليّ عليه السّلام أو كان من أصحابه و كلّ من أبطأ عن البيعة، فأقبل يحرق دورهم و يخرجها و ينهب أموالهم.
فركب أبو بكرة الى معاوية و هو بالكوفة فاستأجل بسرا فأجله أسبوعا ذاهبا و راجعا فسار سبعة أيام فقتل تحته دابتين فكلمه، فكتب معاوية بالكف عنهم قال: و حدثني بعض علمائنا:
أن أبا بكرة أقبل في اليوم السابع و قد طلعت الشمس و أخرج بسر بنى زياد ينتظر بهم غروب الشمس ليقتلهم إذا وجبت، فاجتمع الناس لذلك و أعينهم طامحة ينتظرون أبا بكرة إذ رفع لهم على نجيب أو برذون يكده و يجهده فقام عليه فنزل عنه و ألاح بثوبه و كبر و كبر الناس فأقبل يسعى على رجليه حتى أدرك بسرا قبل أن يقتلهم فدفع اليه كتاب معاوية فأطلقهم (الى أن قال) فأخذ بسر بنى زياد الأكابر منهم فحبسهم عبد الرحمن و عبيد اللَّه و عبادا و كتب الى زياد:
لتقدمن على أمير المؤمنين أو لأقتلن بنيك، فكتب اليه زياد: لست بارحا من مكاني الّذي أنابه حتى يحكم اللَّه بيني و بين صاحبك، فان قتلت من في يديك من ولدى فالمصير الى اللَّه سبحانه و من ورائنا و ورائكم الحسابوَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ،فهم بقتلهم فأتاه أبو بكرة فقال: أخذت ولدى و ولد أخى غلمانا بلا ذنب و قد صالح الحسن معاوية على أمان أصحاب على حيث كانوا فليس لك على هؤلاء و لا على أبيهم سبيل قال: ان على أخيك أموالا قد أخذها فامتنع من أدائها قال: ما عليه شيء فاكفف عن بنى أخى حتى آتيك بكتاب من معاوية بتخليتهم فأجله أياما قال له: ان أتيتنى بكتاب معاوية بتخليتهم و الا قتلتهم أو يقبل زياد الى أمير المؤمنين قال: فأتى أبو بكرة معاوية فكلمه في زياد و بنيه و كتب معاوية الى بسر بالكف عنهم و تخلية سبيلهم فخلاهم (الى أن قال بعد حديث نقلناه فيما سبق) حدثني أحمد قال: حدثنا على عن سلمة بن عثمان قال: كتب بسر الى زياد لئن لم تقدم لا صلبن بنيك فكتب اليه: ان تفعل فأهل ذاك أنت؛ انما بعث بك ابن آكلة الأكباد فركب أبو بكرة الى معاوية فقال: يا معاوية ان الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الأطفال قال: و ما ذاك يا أبا بكرة؟- قال: بسر يريد أن يقتل أولاد زياد فكتب معاوية الى بسر: أن خل من بيدك من ولد زياد».
أقول: نقل ابن الأثير في الكامل نحو ما نقلناه عن الطبري.
[١]في المصباح المنير: «تتبعت أحواله تطلبتها شيئا بعد شيء في مهلة».