الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥١٩ - و منهم الوليد بن عقبة
تولّوه تجدوه هاديا مهديّا يسلك بكم الطّريق المستقيم.
فقال:
|
فإن يك قد ضلّ البعير بحمله |
فلم يك مهديّا و لا كان هاديا |
فهو من مبغضي عليّ عليه السّلام و أعدائه و أعداء النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله لأنّ أباه قتله النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله بيد عليّ صبرا يوم بدر بالصّفراء [١].
عن مغيرة الضّبّيّ قال: مرّ ناس بالحسن بن عليّ عليهما السّلام و هم يريدون عيادة
عليها السّلام، و أخرجوا بغلا و عليه جنازة مغطاة يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة و حفروا حفائر عدة؛ منها بالمسجد، و منها برحبة القصر قصر الامارة، و منها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي، و منها في أصل دار عبد اللَّه بن يزيد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد، و منها في الكناسة، و منها في الثوية فعمى على الناس موضع قبره، و لم يعلم مدفنه على الحقيقة الا بنوه و الخواص المخلصون من أصحابه فإنهم خرجوا به عليه السّلام وقت السحر في الليلة الحادية و العشرين من شهر رمضان فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغري بوصاة منه عليه السّلام اليهم في ذلك و عهد كان عهد به اليهم و عمى موضع قبره على الناس، و اختلفت الأراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا و افترقت الأقوال في موضع قبره الشريف و تشعبت، و ادعى قوم أن جماعة من طيِّئ وقعوا على جمل في تلك الليلة و قد أضله أصحابه ببلادهم و عليه صندوق فظنوا فيه مالا فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا به فدفنوا الصندوق بما فيه و نحروا البعير و أكلوها، و شاع ذلك في بنى أمية و شيعتهم و اعتقدوه حقا، فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكره عليه السّلام فيها:
|
فان يك قد ضل البعير بحمله |
فما كان مهديا و لا كان هاديا». |
أقول: للعلامة الحلي- قدس سره- رسالة في تعيين موضع قبر أمير المؤمنين- عليه السّلام- و لكونها مربوطة بالمقام نوردها في تعليقات آخر الكتاب ان شاء اللَّه تعالى.
(انظر التعليقة رقم ٥٨)
[١]قال في مراصد الاطلاع: «الصفراء بالتأنيث وادي الصفراء من ناحية المدينة واد كثير النخل و الزرع في طريق الحاج بينه و بين بدر مرحلة و ماؤه عيون كلها و ماؤه يجرى الى ينبع و رضوى غربيها».
أما الحديث فنقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي و أمير المؤمنين (ص ٧٣٤؛ ص ٢٣).