الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨١٠ - حجر بن عدي الكندي
أعطيت الأمير من نفسك ما قد علمت؟ فقال للرّسول: تنكرون ما أنتم فيه؟! إليك؛ وراءك أوسع لك.
فكتب عمرو بن حريث بذلك إلى زياد و كتب إليه: إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل، فأغذّ زياد السّير حتّى قدم الكوفة، فأرسل إلى عديّ بن حاتم و جرير بن عبد اللَّه البجليّ، و خالد بن عرفطة العذريّ حليف بني زهرة، و إلى عدّة من أشراف أهل الكوفة فأرسلهم إلى حجر بن عديّ ليعذر إليه و ينهاه عن هذه الجماعة و أن يكفّ لسانه عمّا يتكلّم به، فأتوه فلم يجبهم إلى شيء و لم يكلّم أحدا منهم، و جعل يقول: يا غلام اعلف البكر. قال: و بكر في ناحية الدّار فقال له عديّ بن حاتم:
أ مجنون أنت؟ أكلّمك بما أكلّمك به و أنت تقول: يا غلام اعلف البكر؟. فقال عديّ لأصحابه: ما كنت أظنّ هذا البائس بلغ به الضّعف كلّ ما أرى، فنهض القوم عنه و أتوا زيادا فأخبروه ببعض و خزنوا بعضا و حسّنوا أمره، و سألوا زيادا الرّفق به، فقال: لست إذا لابي سفيان، فأرسل إليه الشّرط و البخاريّة فقاتلهم بمن معه ثمّ انفضّوا عنه و أتي به زياد و بأصحابه فقال له: ويلك مالك؟ فقال: إنّي على بيعتي لمعاوية لا أقيلها و لا أستقيلها، فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال: اكتبوا شهادتكم على حجر و أصحابه؛ ففعلوا. ثمّ وفّدهم على معاوية و بعث بحجر و أصحابه إليه، و بلغ عائشة الخبر فبعثت عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام المخزوميّ إلى معاوية تسأله أن يخلّي سبيلهم، فقال عبد الرّحمن بن عثمان الثّقفيّ: يا أمير المؤمنين جدادها جدادها لا تعنّ بعد العام أبرا. فقال معاوية: لا أحبّ أن أراهم و لكن اعرضوا عليّ كتاب زياد فقرئ عليه الكتاب و جاء الشّهود فشهدوا، فقال معاوية بن أبي سفيان:
أخرجوهم إلى عذرى فاقتلوهم هنالك، قال: فحملوا إليها، فقال حجر: ما هذه القرية؟ قالوا: عذراء، قال: الحمد للَّه، أما و اللَّه إنّي لأوّل مسلم نبّح كلابها في سبيل اللَّه ثمّ أتي بى اليوم إليها مصفودا، و دفع كلّ رجل منهم إلى رجل من أهل الشّام ليقتله، و دفع حجر إلى رجل من حمير فقدّمه ليقتله فقال: يا هؤلاء دعوني أصلّى ركعتين، فتركوه فتوضّأ و صلّى ركعتين فطوّل فيهما، فقيل له: طوّلت؛ أ جزعت؟