الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥٠٥ - غارة يزيد بن شجرة الرهاوي على أهل مكة و لقيه معقل بن قيس الرياحي رحمة الله عليه
عثمان و سفك دمه؛ و [في ذلك] شفاء لنا و لك و قربة إلى اللَّه و زلفى [١]، فسر على بركة اللَّه حتّى تنزل مكّة فإنّك الآن تلاقي النّاس هناك بالموسم، فادع النّاس إلى طاعتنا و اتّباعنا؛ فإن أجابوك فاكفف عنهم و اقبل منهم، و إن أدبروا عنك فنابذهم و ناجزهم؛ و لا تقاتلهم حتّى تبلّغهم أنّي قد أمرتك أن تبلّغ عنّي، فإنّهم [٢] الأصل و العشيرة، و إنّي لاستبقائهم محبّ و لاستئصالهم كاره، ثمّ صلّ بالنّاس و تولّ أمر الموسم.
فقال له يزيد بن شجرة الرّهاويّ:
إنّي لا أسير لك في هذا الوجه حتّى تسمع مقالتي و تشفّعني [٣] بحاجتي. قال:
فإنّ ذلك لك؛ فقل ما بدا لك، فقال:
الحمد للَّه أهل الحمد، و أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ربّ العالمين، و أنّ محمّدا عبده و رسوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أمّا بعد فإنّك وجّهتني إلى قوم اللَّه و مجمع الصّالحين، فإن رضيت أن أسير إليهم فأعمل فيهم برأيي و بما أرجو أن يجمعك اللَّه و إيّاهم به؛ سرت إليهم، و إن كان لا يرضيك عنّي إلّا الغشم [٤] و تجريد السّيف و إخافة البريء و ردّ العذر فلست بصاحب ما هناك؛ فاطلب لهذا الأمر امرأ غيري، فقال له: سر راشدا؛ لقد
[١]هذه الفقرة غير مذكورة في البحار.
[٢]كذا في الأصل و البحار، و لعل الصحيح: «انهم».
[٣]في الصحاح: «استشفعته الى فلان أي سألته أن يشفع لي اليه، و شفعت اليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا» و في القاموس: «شفعته فيه تشفيعا حين شفع كمنع شفاعة قبلت شفاعته، و استشفعه إلينا سأله أن يشفع» و في لسان العرب: «الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، و شفع اليه في معنى طلب اليه، و الشافع الطالب لغيره يتشفع به الى المطلوب، يقال: تشفعت بفلان الى فلان فشفعني فيه (الى أن قال) و استشفعته الى فلان أي سألته أن يشفع لي اليه، و تشفعت اليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا».
[٤]في الصحاح: «الغشم الظلم، و الحرب غشوم لأنها تنال غير الجاني» و في القاموس: «الغشم الظلم» و قال الزبيدي في شرحه: «و مما يستدرك عليه: رجل غاشم و غشام و غشوم يخبط الناس و يأخذ كل ما قدر عليه».