الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٩٢١ - كلمة حول حديث«تكون بعدي فتنة»
زوجة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و إلى طلحة و الزّبير و انّي أشهد أنّها زوجته في الدّنيا و الآخرة، فانظروا ثمّ انظروا في الحقّ فقاتلوا معه. فقال رجل: يا أبا اليقظان لهو مع من شهدت له بالجنّة على من لم تشهد له، فقال الحسن: اكفف عنّا يا عمّار فانّ للإصلاح أهلا (إلى أن قال): و فيما ذكر نصر بن مزاحم العطّار عن عمر بن سعد عن أسد بن عبد اللَّه عمّن أدرك من أهل العلم انّ عبد خير الخيوانيّ قام إلى أبي موسى فقال: يا أبا موسى هل كان هذان الرّجلان يعني طلحة و الزّبير ممّن بايع عليّا؟- قال: نعم؛ قال: هل أحدث حدثا يحلّ به نقض بيعته؟ قال: لا أدري؛ قال: لا دريت فانّا تاركوك حتّى تدري، يا أبا موسى هل تعلم أحدا خارجا من هذه الفتنة الّتي تزعم انّها هي فتنة، إنّما بقي أربع فرق؛ عليّ بظهر الكوفة، و طلحة و الزّبير بالبصرة، و معاوية بالشّام، و فرقة أخرى بالحجاز لا يجبى بها فيء و لا يقاتل بها عدوّ. فقال له أبو موسى:
أولئك خير النّاس و هي فتنة. فقال له عبد خير: يا أبا موسى غلب عليك غشّك.
قال: و قد كان الأشتر قام إلى عليّ فقال: يا أمير المؤمنين إنّي قد بعثت إلى أهل الكوفة رجلا قبل هذين فلم أره أحكم شيئا و لا قدر عليه و هذان أخلق من بعثت أن ينشب بهم الأمر على ما تحبّ و لست أدري ما يكون فان رأيت أكرمك اللَّه يا أمير المؤمنين أن تبعثني في أثرهم فانّ أهل المصر أحسن شيء لي طاعة و ان قدمت عليهم رجوت أن لا يخالفني منهم أحد. فقال له عليّ: الحق بهم. فأقبل الأشتر حتّى دخل الكوفة و قد اجتمع النّاس في المسجد الأعظم فجعل لا يمرّ بقبيلة يرى فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلّا دعاهم و يقول: اتّبعوني إلى القصر؛ فانتهى إلى القصر في جماعة من النّاس، فاقتحم القصر فدخله و أبو موسى قائم في المسجد يخطب النّاس و يثبّطهم، يقول: أيّها النّاس انّ هذه فتنة عمياء صمّاء تطأ خطامها، النّائم فيها خير من القاعد، و القاعد فيها خير من القائم، و القائم فيها خير من الماشي، و الماشي فيها خير من السّاعي، و السّاعي فيها خير من الرّاكب، انّها فتنة باقرة كداء البطن أتتكم من قبل مأمنكم تدع الحليم فيها حيران كابن أمس، انّا معاشر أصحاب محمّد صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أعلم بالفتنة؛ انّها إذا أقبلت شبّهت و إذا أدبرت أسفرت، و عمّار