الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٨٣ - الباب الخامس عشر في بعض ما ظهر عند الضريح المقدس من الكرامات مما هو كالبرهان على المنكر
عليه السّلام؛ فبعضهم كانوا يقولون: انّه دفن في بيته، و بعضهم يقولون: انّه دفن في رحبة المسجد، و بعضهم كانوا يقولون: انّه دفن في كرخ بغداد [١] لكن اتّفقت الشّيعة سلفا و خلفا نقلا عن أئمّتهم صلوات اللَّه عليهم أنّه صلوات اللَّه عليه لم يدفن إلّا في الغريّ في الموضع المعروف الآن، و الأخبار في ذلك متواترة، و قد كتب السّيّد [عبد الكريم] بن طاووس رضي اللَّه عنه في ذلك كتابا سمّاه «فرحة الغريّ» و نقل الأخبار و القصص الكثيرة الدّالّة على المذهب المنصور، و قد قدّمنا بعض القول في ذلك في أبواب شهادته صلوات اللَّه عليه، و الأمر أوضح من أن يحتاج الى البيان».
(إلى أن قال) «تتميم- قال الديلميّ (رحمه الله) في إرشاد القلوب:
و أما الدّليل الواضح و البرهان اللّائح على أنّ قبره الشّريف- صلوات اللَّه عليه- موجود بالغريّ فمن وجوه:
الأوّل- تواتر الإماميّة الاثني عشريّة يرويه خلف عن سلف.
الثّاني- اجماع الشّيعة و الإجماع حجّة.
الثّالث- ما حصل عنده من الأسرار و الآيات و ظهور المعجزات كقيام الزّمن و ردّ بصر الأعمى و غيرها فمنها (فخاض في نقل ذلك)».
و قال النسابة الشهير جمال الدين أحمد بن عنبة (رضي الله عنه) في عمدة الطالب في أنساب آل أبى طالب بعد ذكر مقتل أمير المؤمنين على عليه السّلام ما نصه:
«و قد اختلف النّاس في موضع قبره و الصّحيح أنّه في الموضع المشهور الّذي يزار فيه اليوم فقد روي أنّ عبد اللَّه بن جعفر سئل: أين دفنتم أمير المؤمنين؟- قال: خرجنا به حتّى إذا كنّا بظهر النّجف دفنّاه هناك.
[١]يريد به ما عبر عنه في كلامه السابق «بمشهد في الكرخ» فكأن المراد بهما ما مر ذكره في الرسالة بعبارة «كوخ زادوه» (انظر ص ٨٣٨) أو «كوخ و دربه» كما مر (انظر ص ٨٤٢).