الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٦٧ - الباب الرابع عشر فيما روى عن جماعة من أعيان العلماء
و تسعين و خمس مائة و نحن متوجّهون نحو الكوفة بعد أن فارقنا الحاجّ بأرض النّجف و كانت ليلة مضحية كالنّهار و كان ثلث اللّيل فظهر نور دخل القمر في ضمنه و لم يبق له أثر فتأمّلت في سبب ذلك و إذا على قبر أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام عمود من النّور يكون عرضه في رأي العين نحو ذراع و طوله نحو عشرين ذراعا و قد نزل من السّماء و بقي على ذلك حدود ساعتين ثمّ ما زال يتلاشى على القبّة حتّى اختفى عنّي و عاد نور القمر كما كان، فكلّمت جنديّا كان الى جانبي فوجدته قد ثقل لسانه و ارتعش فلم أزل به حتّى عاد الى ما كان عليه و أخبرني أنّه شاهد مثل ذلك.
قال: و هذا باب متّسع لو ذهبنا إلى جميع ما قيل فيه ضاق الوقت عنه و ظهر العجز عن الحصر فليس ذلك بموقوف على أحد دون آخر فانّ هذه الأشياء الخارقة لم تزل تظهر هناك مع طول الزّمان، و من تدبّر ذلك وجده مشاهدة و اخبارا، و من أحقّ بذلك منه عليه السّلام و أولى و هو الّذي اشترى الآخرة بطلاق الأولى، و فيما أظهرنا اللَّه عليه من خصائصه كفاية لمن كان له نظر و دراية، و اللَّه الموفّق لمن كان له قلب و أراد الهداية. و هذا آخر كلامه.
يقول عبد الرّحمن بن محمّد بن العتائقيّ- عفا اللَّه عنه- [١]: و أنا كنت جالسا
[١]قال المحدث القمي (رحمه الله) في سفينة البحار و الكنى و الألقاب:
«ابنالعتائقي هو الشيخ العالم الفاضل المحقق المدقق الفقيه المتبحر كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن العتائقي الحلي الامامى، كان من علماء المائة الثامنة معاصرا للشيخ الشهيد و بعض تلامذة العلامة- رحمهم اللَّه تعالى-، له مصنفات كثيرة في العلوم رأيت جملة منها في الخزانة المباركة الغروية، و له شرح على نهج البلاغة قال الأفندي (رحمه الله) في رياض العلماء: و له ميل الى الحكمة و التصوف لكن قد أخذ أصل شرحه من شرح ابن ميثم، و كان تاريخ فراغه من تصنيف المجلد الثالث من شرحه على النهج شعبان سنة ثمانين و سبعمائة».
أقول: ليست هذه الحكاية مذكورة في فرحة الغري فهي مما أضافه العلامة (رحمه الله) الى تلخيصه بمناسبة المقام و هذا المعنى مما يدل على أن هذه الرسالة للعلامة- أعلى اللَّه مقامه- إذ قد عرفت أن ابن العتائقى المذكور من علماء القرن الثامن و السيد عبد الكريم بن-