الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٧٢ - الباب الخامس عشر في بعض ما ظهر عند الضريح المقدس من الكرامات مما هو كالبرهان على المنكر
أمير المؤمنين عليه السّلام فلمّا جئنا إلى القبر و كان يومئذ قبر حوله حجارة سود و لا بناء عنده، و ليس في طريقه غير قائم الغريّ فبينا نحن عنده؛ بعضنا يصلّي و بعضنا يقرأ و بعضنا يزور إذ نحن بأسد يقبل نحونا فلمّا قرب منّا مقدار رمح قال بعضنا لبعض: ابعدوا عن القبر حتّى ننظر ما يريد فابعدنا عنه و جاء الأسد إلى القبر و جعل يتمرّغ ذراعيه على القبر، فمضى رجل منّا فشاهده و عاد فأعلمنا فزال الرّعب عنّا و جئنا بأجمعنا حتّى شاهدناه يمرّغ ذراعيه على القبر و فيه جرح فلم يزل يمرّغه ساعة ثم انزاح عن القبر و مضى، فعدنا لما كنّا عليه.
و من محاسن القصص ما قرأته بخطّ والدي قال: سمعت شهاب الدّين بندار بن ملك دار القمّيّ يقول: حدّثني كمال الدّين شرف المعالي بن عنان (غياث خ ل) [١] القميّ قال:
دخلت إلى حضرة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فزرته و تحوّلت إلى موضع المسألة و دعوت ثمّ قمت فعلق مسمار من الضّريح المقدّس في قبائي فمزّقه فقلت مخاطبا لأمير المؤمنين عليه السّلام: ما أعرف عوض هذا إلّا منك، و كان إلى جانبي رجل رأيه غير رأيي فقال مستهزئا: ما يعطيك عوضه إلّا قباء ورديّا، فانفصلنا من الزّيارة و جئنا إلى الحلّة و كان جمال الدّين قشتمر النّاصريّ- رحمه اللَّه- قد هيّأ لشخص يريد أن ينفذه إلى بغداد يقال له «ابن مايست» قباء و قلنسوة و أمر له بهما فخرج الخادم على لسان قشتمر و قال: هاتوا كمال الدّين القميّ المذكور. فأخذ بيدي و دخل إلى الخزانة و خلع عليّ قباء ملكيّا و رديّا، فخرجت و دخلت حتّى أسلّم على قشتمر و أشكر له فنظر إليّ نظرا عرفت الكراهية في وجهه، و التفت إلى الخادم مغضبا و قال:
طلبت فلانا يعني ابن مايست. فقال الخادم: إنّما قلت: كمال الدّين القميّ و شهد الجماعة الّذين كانوا جلوسا عنده أنّه أمر بإحضار كمال الدّين القميّ.
فقلت: أيّها الأمير أنت ما خلعت عليّ هذه الخلعة إنّما خلعها عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام، فالتمس منّي الحكاية فحكيتها له، فخرّ ساجدا و قال: الحمد للَّه
[١]عبارة النسخ هنا مشوشة فليتحقق من الخارج.