الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٧١ - الباب الخامس عشر في بعض ما ظهر عند الضريح المقدس من الكرامات مما هو كالبرهان على المنكر
الّذي قد افتتن به النّاس و يقولون: انّه قبر عليّ عليه السّلام حتّى تنبشوه و تجيئوني بأقصى ما فيه، فمضينا إلى الموضع و قلنا: دونكم و ما أمر به. فحفر الحفّارون و هم يقولون:
لا حول و لا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم؛ حتّى نزلوا خمسة أذرع، فلمّا بلغوا الصّلابة قالوا: لا يقوى بنقره منّا أحد، فأنزلوا الحبشيّ فأخذ المنقار فضرب ضربة سمعنا لها طنينا شديدا في البرّيّة، ثمّ ضرب ثانية فسمعنا طنينا أشدّ، ثمّ ضرب الثّالثة فسمعنا طنينا أشدّ ممّا تقدّم، ثمّ صاح الغلام صيحة فقمنا فأشرفنا عليه فسألناه فلم يجبنا و هو يستغيث فشدّوه و أخرجوه بالحبل فإذا على يده من أطراف أصابعه إلى مرفقه دم و هو يستغيث، و لا يكلّمنا فحملناه على بغل و رجعنا طائرين و لم يزل لحم الغلام ينشر من عضده و جنبه و سائر شقّه الأيمن حتّى انتهينا إلى عمّي. فقال: أيّ شيء [١] وراءكم؟ فقلنا: ما ترى. و حدّثنا بالصّورة فالتفت إلى القبلة و تاب ممّا هو عليه و رجع عن مذهبه و تولّى و تبرّأ، و ركب إلى عليّ بن مصعب و سأله أن يعمل على القبر صندوقا و لم يخبره بشيء ممّا جرى و وجّه بمن طمّ القبر، و عمل الصّندوق عليه، و مات الغلام الأسود من وقته.
قال أبو الحسن بن حجّاج: رأينا هذا الصّندوق و كان لطيفا. و ذلك قبل أن يبنى عليه الحائط الّذي بناه الحسن بن زيد بن محمّد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام المعروف بالدّاعي الخارج بطبرستان.
نقلته من خطّ الشّيخ الطّوسيّ (رحمه الله).
و قال الفقيه صفيّ الدّين ابن معدّ: قد رأيت هذا الحديث بخطّ أبي يعلى محمّد بن حمزة الجعفريّ صهر الشّيخ المفيد و الجالس بعد وفاته مجلسه.
و عن أبي الحسن محمّد بن أحمد الجواليقيّ قال: أخبرني أبي قال: أخبرني جدّي أبو أمّي محمّد بن عليّ بن دحيم قال: مضيت أنا و والدي و عمّي حسين و أنا صبيّ في سنة اثنتين [٢] و ستّين و مائتين باللّيل و معنا جماعة متخفّين إلى الغريّ لزيارة قبر مولانا
[١]في جميع ما رأيت من نسخ فرحة الغري مخطوطة كانت أو مطبوعة: «ايش» و هو بمعناه.
[٢]في نسخ الفرحة بدل: «اثنتين»: «نيف».