الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٣١ - غارة الضحاك بن قيس و لقيه حجر بن عدي و هزيمته
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين الى عقيل بن أبى طالب:
سلام عليك، فاني أحمد إليك اللَّه الّذي لا إله الّا هو، امّا بعد كلأنا اللَّه و إيّاك كلاءة من يخشاه بالغيب انّه حميد مجيد. فقد وصل اليّ كتابك مع عبد الرّحمن بن عبيد- الأزديّ [١]تذكر فيه أنّك لقيت عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح مقبلا من قديد [٢]في نحو من أربعين شابّا [٣]من أبناء الطّلقاء متوجّهين الى المغرب [٤]و انّ ابن أبى سرح طالما كاد اللَّه و رسوله و كتابه و صدّ عن سبيله و بغاها عوجا، فدع ابن أبي سرح و دع عنك قريشا، و خلّهم و تركاضهم في الضّلال، و تجوالهم في الشّقاق، ألا و انّ العرب قد اجتمعت على حرب أخيك اليوم اجتماعها [٥]على حرب النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قبل اليوم، فأصبحوا قد جهلوا حقّه و جحدوا فضله، و بادوه العداوة، و نصبوا له الحرب، و جهدوا عليه كلّ الجهد، و جرّوا عليه [٦]جيش الأحزاب. اللَّهمّ فاجز قريشا عنّي الجوازي فقد قطعت رحمي و تظاهرت عليّ، و دفعتني عن حقّي، و سلبتني سلطان ابن امّي، و سلّمت ذلك الى من ليس مثلي في قرابتي من الرّسول و سابقتي في الإسلام، الّا أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه و لا أظنّ اللَّه يعرفه، و الحمد للَّه على كلّ حال.
و أمّا ما ذكرت من غارة الضّحّاك على أهل الحيرة فهو أقلّ و أذلّ من أن يلمّ بها أو يدنو منها و لكنّه [قد كان] أقبل في جريدة خيل فأخذ على السّماوة حتّى مرّ بواقصة [٧]
[١]في الاصابة: «عبد الرحمن بن عبد و قيل: ابن عبيد و قيل: ابن أبى عبد اللَّه- الأزدي أبو راشد مشهور بكنيته (الى آخر ما قال)» فيحتمل تطبيقه على هذا الرجل.
[٢]في مراصد الاطلاع: «قديد تصغير قد اسم موضع قرب مكة».
[٣]في شرح النهج و البحار: «فارسا».
[٤]في شرح النهج و البحار أيضا: «الى جهة المغرب».
[٥]كذا في الأصل و البحار و الإمامة و السياسة لكن في الأغاني و شرح النهج:
«قدأجمعت على حرب أخيك اليوم إجماعها».
[٦]في شرح النهج و البحار: «اليه».
[٧]في مراصد الاطلاع: «واقصة بكسر القاف و الصاد مهملة موضعان منزل في طريق مكة بعد الفرعاء نحو مكة، و قيل: العقبة لبني شهاب من طيِّئ و يقال لها واقصة الحرون و هي دون زبالة بمرحلتين، و واقصة أيضا ماء لبني كعب، و واقصة أيضا بأرض اليمامة قيل: هي ماء في طرف الكرمة و هي مدفع ذي مرخ».