الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٣٥ - قدوم عبيد الله بن العباس و سعيد بن نمران على على عليه السلام بالكوفة
تعزبون، فإنّها غرور و صاحبها منها في غطاء معنى [١]و أفزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصّلاة لوقتها، و أداء الزّكاة لحلّها، و التّضرّع إلى اللَّه و الخشوع له، و صلة الرّحم، و خوف المعاد، و إعطاء السّائل، و إكرام الضّيف، و تعلّموا القرآن و اعملوا به، و اصدقوا الحديث و آثروه، و أوفوا بالعهد إذا عاهدتم، و أدّوا الأمانة إذا ائتمنتم، و ارغبوا في ثواب اللَّه و خافوا عقابه؛ فإنّي لم أر كالجنّة نام طالبها و لم أر كالنّار نام هاربها، فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا من النّار، و اعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير بالخير.
عن القاسم بن الوليد [٢] أنّ عبيد اللَّه بن العبّاس و سعيد بن نمران قدما على عليّ عليه السّلام و كان عبيد اللَّه عامله على صنعاء، و سعيد بن نمران عامله على الجند، خرجا هاربين من بسر بن أبي أرطاة و أصاب ابني عبيد اللَّه بن العبّاس لم يدركا الحنث [٣] فقتلهما.
قال:
و كان أمير المؤمنين عليه السّلام يجلس كلّ يوم في موضع من المسجد الأعظم يسبّح فيه بعد الغداة إلى طلوع الشّمس، فلمّا طلعت الشّمس نهض إلى المنبر فضرب بإصبعيه [٤]على راحته و هو يقول:.
[١]كذا في الأصل و البحار، و أظن أن الصحيح: «مغطى» بصيغة المفعول من غطا الشيء تغطية، فيكون وصف غطاء بالمغطى للمبالغة من قبيل «يوم أيوم» و «ليل أليل».
[٢]هذا الرجل لم أجده بهذا العنوان بين أصحاب أمير المؤمنين (ع) في كتب الرجال نعم قد ذكر في كتب الفريقين «القاسم بن الوليد الكوفي» من الطبقة السابعة و عد في كتب الشيعة من أصحاب الصادق (ع) فيكون الحديث مرسلا لبعد طبقته و عدم إدراكه أمير المؤمنين (ع).
أما الحديث فنقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص ٦٧٢؛ س ١٥).
[٣]في النهاية: «من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث أي لم يبلغوا مبلغ الرجال و يجرى عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث و هو الإثم و قال الجوهري: «بلغ الغلام الحنث أي المعصية و الطاعة».
[٤]في الأصل: «إصبعيه».
أقول: قد روى الرضى (رحمه الله) هذه الخطبة في نهج البلاغة كما أشرنا الى ذلك في صدر قصة غارة بسر و نقلنا عبارة السيد عند ذكره الخطبة هناك الا أن السيد (رحمه الله) قد جمع بين عبارتى الحديثين و أسقط بعض فقراتهما و زاد عليهما أشياء قد أشرنا اليها في موارد مما سبق.