الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٩٩ - عبد الله بن جعفر بن أبى طالب
بالّذي بقي عندها من العنز فطعموا و أخرجوا سفرهم فقال عبد اللَّه: ما بنا الى طعامكم حاجة سائر اليوم فلمّا أراد أن يرتحل دعا مولاه الّذي كان يلي نفقته فقال: هل معك من نفقتنا شيء؟- قال: نعم، قال: كم هو؟- قال: ألف دينار، قال: أعطها خمسمائة و احتبس لنفقتك باقيها، فدفع المال اليها فأبت أن تقبل، فلم يزل عبد اللَّه يكلّمها و هي تقول: اي و اللَّه أكره عذل بعلي فطلب اليها عبد اللَّه حتّى قبلت فودّعها و ارتحل هو و أصحابه فلم يلبث أن استقبله أعرابيّ يسوق إبلا له فقال عبد اللَّه: ما أراه الّا المحذور فلو انطلق بعضكم فعلم لنا علمه ثمّ لحقنا، فانطلق بعض أصحابه راجعا متنكّرا حتّى نزل قريبا منه فلمّا أبصرت المرأة الأعرابيّ مقبلا قامت اليه تتفدّاه و تقول: بأبي أنت و أمّي:
|
توسّمته لمّا رأيت مهابة |
عليه فقلت المرء من آل هاشم |
|
|
و الّا فمن آل المرار فانّهم |
ملوك ملوك من ملوك أعاظم |
|
|
فقمت الى عنز بقيّة أعنز |
لأذبحها فعل امرئ غير نادم |
|
|
فعوّضني منها غناء و لم يكن |
يساوي لحيم العنز خمس دراهم |
|
|
بخمس مئين من دنانير عوّضت |
من العنز ما جادت به كفّ آدمي |
ثمّ أظهرت الدّنانير له و قصّت عليه القصّة فقال: بئس لعمر اللَّه معقل الأضياف كنت، أ بعت معروفك بما أرى من الأحجار؟! قالت: انّي و اللَّه قد كرهت ذلك و خفت العذل، قال: و هذه لم تخافي العار و خفت العذل؟! كيف أخذ الرّكب فأشارت له الى الطّريق قال: و هذا يعنى الرّجل الّذي أرسله عبد اللَّه؟ فقال: اسرجي لي فرسي قالت: تصنع ما ذا؟- قال: ألحق القوم فان سلّموا اليّ معروفي و الّا حاربتهم قالت:
أنشدك اللَّه أن تفعل فتسوأهم فأقبل عليها ضربا و قال: ركنت الى امحاق المعروف، فركب فرسه و أخذ رمحه، فجعل الرّجل صاحب عبد اللَّه يسير معه و يقول له: ما أراك تدرك القوم فقال: و اللَّه لآتينّهم و لو بلغوا كذا و كذا فلمّا رأى الرّجل أنّه غير منته قال: على رسلك أدرك لك القوم و أخبرهم خبرك، فتقدّم الرّجل فأخبر ابن جعفر و قصّ عليه القصّة فقال عبد اللَّه: قد كانت المرأة حذرة من الشّؤم ثمّ لحقهم الأعرابيّ