الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٧٩ - خطبة أمير المؤمنين(ع) من البحار و شرح النهج
أهل الجمل لحسن ظنّهم بطلحة و الزّبير و كون عائشة زوجة الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم معهم و أمّا أهل النّهروان فكانوا أهل قرآن و عبادة و اجتهاد و عزوف عن الدّنيا و هم كانوا قرّاء العراق و زهّادها، و أمّا معاوية فكان فاسقا مشهورا بقلّة الدّين و الانحراف عن الإسلام و كذلك ناصره و مظاهره على أمره عمرو بن العاص و من اتّبعهما من طغام أهل الشّام و أجلافهم و جهّال الأعراب فلم يكن أمرهم خافيا في جواز قتالهم و محاربتهم (انتهى)».
أقول: ما نقله المجلسي (رحمه الله) تلخيص من كلام ابن أبى الحديد و الّا فكلامه أبسط من ذلك فمن أراد البسط فليراجع شرح النّهج لابن أبي الحديد.
ثم لا يخفى أن لابن أبى الحديد في شرح الخطبة كلاما آخر يعجبني نقله هناك و هو قوله (ج ٢، ص ١٧٥):
«و اعلم أنّه عليه السّلام قد أقسم في هذا الفصل باللَّه الّذي نفسه بيده أنّهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم و بين القيامة الّا أخبرهم به و أنّه ما صحّ من طائفة من النّاس تهتدي بها مائة و تضلّ بها مائة الّا و هو مخبر لهم ان سألوه برعاتها و قائدها و سائقها و مواضع نزول ركابها و خيولها و من يقتل منها قتلا و من يموت منها موتا، و هذه الدّعوى ليست منه عليه السّلام ادّعاء الرّبوبيّة و لا ادّعاء النّبوّة و لكنّه كان يقول: انّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أخبره بذلك و لقد امتحنّا أخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدّعوى المذكورة كاخباره عن الضّربة الّتي تضرب في رأسه فتخضب لحيته، و اخباره عن قتل الحسين ابنه عليهما السّلام، و ما قاله في كربلا حيث مرّ بها، و اخباره بملك معاوية الأمر من بعده، و اخباره عن الحجّاج و عن يوسف بن عمر، و ما أخبر به من أمر الخوارج بالنّهروان، و ما قدّمه الى أصحابه من اخباره بقتل من يقتل منهم و صلب من يصلب، و اخباره بقتال النّاكثين و القاسطين و المارقين، و اخباره بعدّة الجيش الوارد من الكوفة لمّا شخص عليه السّلام الى البصرة لحرب أهلها، و اخباره عن عبد اللَّه بن الزّبير، و قوله فيه: خبّ صبّ يروم أمرا و لا يدركه، ينصب حبالة الدّين لاصطياد الدّنيا و هو بعد مصلوب قريش، و كاخباره عن هلاك البصرة بالغرق، و هلاكها تارة اخرى بالزّنج،